يُحْتَاجُ إليهما فيه ؛ كقوله: {وَإِذَا رَأَيْتَ} [الإنسان: 20] أي: ما ثَمَّ ، وكقوله: {هذا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ} [الكهف: 78] و {لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} [الأنعام: 94] أي ما بَيْنِي ، ومَا بَيْنَكُمْ ، وقول أبي حَيَّان"لا يُتَخَيَّل فيه تقديرُ"مَا"إلى آخره"ممنوعٌ ؛ لانَّ حالة الإضافة لا تَجْعَلُها صلةً للموصول المحذوف ، ولا يَلْزمُ من ذلك: أنْ تُقَدِّرَها من حيث المعنى ، لا من حيث الإعرابُ ؛ نظراً إلى الأصْلِ ، وأمَّا حَذْفُ الموصُولِ ، فقد تقدَّم تحقيقُه.
فصل
واخْتَلَفُوا في هَاتَيْن الآيتين ، فقالَ قَوْمٌ: هما الشَّاهِدِانِ يَشْهَدَان على وِصيَّةٍ.
وقال غَيْرُهُم: هُمَا الوصيَّان ؛ لأنَّ الآيَة نَزَلَتْ فيهما ؛ ولأنَّه قال: {تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصلاة فَيُقْسِمَانِ} ، ولا يَلْزَمُ الشَّاهِدُ يَمِين ، وجَعَلَ الوَصِيَّ اثْنَيْن تَأكيداً ، فعلى هذا تكُونُ الشَّهَادَةُ بِمَعْنَى: الحُضُور ، كقولك:"شَهِدْتُ وصيَّة فُلانٍ"، بِمَعْنَى: حَضَرتُ وشَهِدْتُ العَيْن ، وقوله تعالى: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٌ مِّنَ المؤمنين} [النور: 2] يُريدُ الحُضُور.
فصل