فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 137917 من 466147

وأمَّا قراءةُ الجرِّ فيها ، فَمِنْ باب الاتِّساعِ في الظُّروفِ ، أي: بجعل الظرفِ كأنه مفعولٌ لذلك الفعلِ ، ومثله: {هذا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ} [الكهف: 78] وكقوله تعالى: {لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} [الأنعام: 94] فيمن رفع ، قال أبو حيان:"وقال الماتُرِيديُّ - وتبعه الرازيُّ -: إنَّ الأصلَ"مَا بَيْنَكُمْ"فحذف"مَا"، قال الرازيُّ: و"بَيْنَكُمْ"كنايةٌ عن التنازُعِ ؛ لأنه إنما يُحْتَاجُ إلى الشهود عند التنازع ، وحَذْفُ"مَا"جائزٌ عند ظهوره ؛ ونظيرُه كقوله تعالى: {لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} [الأنعام: 94] في قراءة مَنْ نصب"قال أبو حيان:"وحَذفُ"مَا"الموصولةِ غيرُ جائز عند البصريِّين ، ومع الإضافة لا يَصِحُّ تقديرُ"مَا"ألبتة ، وليس قوله {هذا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ} [الكهف: 78] نظيرَ {لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} [الأنعام: 94] لأن هذا مضافٌ ، وذلك باقٍ على ظرفيته فيُتَخَيَّلُ فيه حَذْفُ"مَا"؛ بخلاف {هذا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ} [الكهف: 78] و"شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ"؛ فإنه لا يُتَخَيَّلُ فيه تقديرُ"مَا"؛ لأنَّ الإضافة أخْرَجَتْهُ عن الظرفيَّة وصَيَّرَتْهُ مفعولاً به على السَّعَة"، قال شهاب الدين: هذا الذي نقله الشيخ عنهما قاله أبو عليٍّ الجُرْجَانِيُّ بعينه ، قال - رحمه الله تعالى -: {شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ} ، أي: ما بَيْنكُمْ ، و"مَا بَيْنَكُمْ"كنايةٌ عن التنازُع والتشاجر ، ثم أضافَ الشهادة إلى التنازعِ ؛ لأن الشهودَ إنَّما يُحْتَاجُ إليهم في التنازُعِ الواقعِ فيما بين القوم ، والعربُ تُضيفُ الشيْءَ إلى الشيء ِ ، إذا كان منه بسبب ؛ كقوله تعالى: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ} [الرحمن: 46] ، أي: مقامه بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ ، والعربُ تَحْذِفُ كثيراً ذكر"مَا"و"مَنْ"في الموضِعِ الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت