وَفِي مَعْنَى حَدِيثِ السِّقَايَةِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ"رَأَيْتُ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَدَحٍ فِيهِ نَبِيذٌ وَهُوَ عِنْدُ الرُّكْنِ وَدَفَعَ إِلَيْهِ الْقَدْحَ فَرَفَعَهُ إِلَى فِيهِ فَوَجَدَهُ شَدِيدًا فَرَدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللهِ أَحْرَامٌ هُوَ ؟ فَقَالَ: عَلَيَّ بِالرَّجُلِ فَأُتِيَ بِهِ فَأَخَذَ مِنْهُ الْقَدْحَ ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَصَبَّهُ فِيهِ ثُمَّ رَفَعَهُ إِلَى فِيهِ فَقَطَّبَ ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ أَيْضًا فَصَبَّهُ فِيهِ ثُمَّ قَالَ: إِذَا اغْتَلَمَتْ عَلَيْكُمْ هَذِهِ الْأَوْعِيَةُ فَاكْسِرُوا مُتُونَهَا بِالْمَاءِ"رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ
طَرِيقِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ نَافِعٍ وَقَالَ فِيهِ: لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ وَلَا يُحْتَجُّ
بِحَدِيثِهِ ، وَالْمَشْهُورُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ خِلَافَ حِكَايَتِهِ ، ثُمَّ أَوْرَدَ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ بِأَنَّهُ قَالَ:"اجْتَنَبَ كُلَّ شَيٍّ يَنِشُّ"وَقَالَ:"الْمُسْكِرُ قَلِيلُهُ حَرَامٌ وَكَثِيرُهُ حَرَامٌ"وَغَيْرَ ذَلِكَ ، وَقَالَ الذَّهَبِيُّ: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَجْهُولٌ مَرَّةَ وَخَبَرُهُ مُنْكَرٌ .
أَقُولُ: طَالَمَا دَسَّ الْمُتَلَاعِبُونَ بِالرِّوَايَاتِ أَسْمَاءَ الْمَجْهُولِينَ فِي الْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ لِيُرَوِّجُوا بِهَا مَا يَفْتَرُونَهُ فَأَبْطَلَ رِجَالُ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ دَسِيسَتَهُمْ وَلَوْ ثَبَتَ هَذَا الْحَدِيثُ لِجَازَ الْقَوْلُ بِأَنَّ ذَلِكَ الشَّرَابَ كَانَ قَدْ بَدَأَ فِيهِ التَّغَيُّرُ وَلَمْ يَصِلْ إِلَى حَدِّ الْإِسْكَارِ فَكَسَرَهُ بِالْمَاءِ لِئَلَّا يَصِيرَ مُسْكِرًا وَلَا يُمْكِنُ مُوَافَقَتُهُ لِلرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ إِلَّا بِهَذَا .