الرابع: أنَّ"شَهَادَةُ"مبتدأ ، وخبرُها"حِين الوصيَّةِ"، و"إذَا"على هذا منصوبٌ بالشَّهَادَةِ ، ولا يجوز أن ينتصب بـ"الوصيَّة"، وإن كان المعنى عليه ؛ لأنَّ المصدر المؤوَّلَ لا يَسْبقه معمولُه عند البصريِّين ، ولو كان ظرفاً ، وأيضاً: فإنه يلزمُ منه تقديمُ المضافِ إليه على المضافِ ؛ لأن تقديم المعمول يُؤذِنُ بتقديمِ العامل ، والعاملُ لا يتقدَّم ، فكذا معمولُه ، ولم يجوِّزوا تقديم معمُولِ المضافِ إلَيْه على المضاف إلا في مسألة واحدة ، وهي: إذا كان المضافُ لفظةَ"غَيْر"؛ وأنشدوا: [البسيط]
2061 - إنَّ امْرَأ خَصَّنِي عَمْداً مَوَدَّتَهُ...
عَلَى التَّنَائِي لِعِنْدِي غَيْرُ مَكْفُورِ
ف"عِنْدِي"منصوبٌ بـ"مَكفُور"؛ قالوا: لأنَّ"غَيْر"بمنزلة"لاَ"، و"لاَ"يجوزُ تقديمُ معمولِ ما بعدها عليها ، وقد ذكر الزمخشريُّ ذلك آخرَ الفاتحةِ ، وذكر أنه يجوزُ"أنَا زَيْداً غَيْرُ ضَارِبٍ"دون"أنَا زَيْداً مِثْلُ ضَارِبٍ"، و"اثنان"على هذين الوجهين الأخيرين يرتفعان على أحد وجهين: إمَّا الفاعلية أي:"يَشْهَدُ اثْنَانِ"يدل عليه لفظ"شَهَادة"، وإمَّا على خبر مبتدأ محذوف مدلولٍ عليه بـ"شهادة"أيضاً أي: الشاهدان اثنان.