فَالتُّكَأَةُ الْأَخِيرَةُ لِمَنْ يَشْرَبُ الْخَمْرَ مَنْ أَهْلِ الدِّينِ هِيَ تُكَأَةُ أَكْثَرِ الْمُرْتَكِبِينَ لِسَائِرِ الْمَعَاصِي وَهِيَ الْغُرُورُ بِكَرَمِ اللهِ وَعَفْوِهِ ، إِمَّا بِضَمِيمَةِ الِاعْتِمَادِ عَلَى بَعْضِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَلَا سِيَّمَا مَا يُسَمَّى مِنْهَا بِالْمُكَفِّرَاتِ ، أَوْ عَلَى الشَّفَاعَاتِ ، وَإِمَّا بِدُونِ ضَمِيمَةٍ ، وَمِنْ مُكَفِّرَاتِ الذُّنُوبِ مَا لَهُ أَصْلٌ فِي السُّنَّةِ وَمِنْهَا مَا لَا أَصْلَ لَهُ ، وَمَا لَهُ أَصْلٌ قَيَّدُوهُ بِالصَّغَائِرِ أَوْ بِمُقَارَنَةِ التَّوْبَةِ لَهُ ، وَقَدْ فَنَّدْنَا جَهْلَ هَؤُلَاءِ وَغُرُورِهِمْ فِي مَبَاحِثِ التَّوْبَةِ الْكَفَّارَةِ مِنْ تَفْسِيرِ سُورَةِ النِّسَاءِ (رَاجِعْ تَفْسِيرَ) : (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ) (4: 17) (رَاجِعْ ص268 وَمَا بَعْدَهَا ج4ط الْهَيْئَةِ) وَتَفْسِيرَ: (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ) (4: 31)
(فِي ص 39 وَمَا بَعْدَهَا ج5 ط الْهَيْئَةِ) وَهَذَا الْجَهْلُ وَالْغُرُورُ يَرْسَخُ فِي قُلُوبِ هَؤُلَاءِ ، بِمَا نَظَمَهُ وَيَنْظِمُهُ لَهُمْ فُسَّاقُ الشُّعَرَاءِ ، كَقَوْلِ أَبِي نُوَاسٍ الشَّهِيرِ بِالسُّكْرِ وَالْفُجُورِ:
تَكَثَّرْ ما اسْتَطَعْتَ مِنَ الْمَعَاصِي ... فَإِنَّكَ وَاجِدٌ رَبًّا غَفُورا
تَعُضُّ نَدامَةً كَفَّيْكَ مِمَّا ... تَرَكْتَ مَخَافَةَ النَّارِ السُّرُورَا
وَقَوْلُهُ مِنْ قَصِيدَةٍ يَذْكُرُ بِهَا اسْتِعَانَتَهُ بِالْخَمْرِ عَلَى الْفُجُورِ بِغُلَامٍ نَصْرَانِيٍّ هَرَبَ مِنْهُ إِلَى دَيْرٍ وَتَرَهَّبَ فِيهِ:
وَرَجَوْتُ عَفْوَ اللهِ مُعْتَمِدًا ... عَلَى خَيْرِ الْأَنَامِ مُحَمَّدِ الْمَبْعُوثِ.