وزعم بعضهم جواز كونها شرطية و {لاَ نَشْتَرِى} دليل الجواب ، والمعنى إن ارتبتم فلا ينبغي ذلك أو فقد أخطأتم لأنا لسنا ممن يشتري به ثمناً قليلاً وهو بعيد جداً وتخلو الآية عليه ظاهراً من شرط التحليف ، وضمير {بِهِ} عائد إلى الله تعالى ، والمعنى لا نأخذ لأنفسنا بدلاً من الله سبحانه أي من حرمته تعالى عرضاً من الدنيا بأن نزيلها بالحلف الكاذب وحاصله لا نحلف بالله تعالى حلفاً كاذباً لأجل المال ، وقيل: إنه عائد إلى القسم على تقدير مضاف أي لا نستبدل بصحة القسم بالله تعالى عرضاً من الدنيا بأن نزيل عنه وصف الصدق ونصفه بالكذب ، وقيل: إلى الشهادة باعتبار أنها قول ولا بد من تقدير مضاف أيضاً ، وتقدير مضاف في {ثَمَناً} أي ذا ثمن مما لا يدع إليه إلا قلة التأميل.
{وَلَوْ كَانَ} المقسم له المدلول عليه بفحوى الكلام {ذَا قربى} أي قريباً منا.
وهذا تأكيد لتبريهما من الحلف الكاذب ومبالغة في التنزه عنه كأنهما قالا: لا نأخذ لأنفسنا بدلاً من ذلك مالاً ولو انضم إليه رعاية جانب الأقرباء فكيف إذا لم يكن كذلك ، وصيانة أنفسهما وإن كانت أهم من رعاية جانب الأقرباء لكنها كما قال شيخ الإسلام ليست ضميمة المال بل هي راجعة إليه ، وقيل: الضمير للمشهود له على معنى لا نحابي أحداً بشهادتنا ولو كان قريباً منا ، وجواب لو محذوف اعتماداً على ما سبق عليه أي لا نشتري به ثمناً ، والجملة معطوفة على جملة أخرى محذوفة أي لو لم يكن ذا قربى ولو كان الخ ، وجعل السمين الواو للحال ، وقد تقدم لك ما ينفعك هنا.