وجوز بعضهم إرجاع الضمير للشاهد وقدر جواباً للو غير ما قدرناه أي ولو كان الشاهد قريباً يقسمان، وجعل فائدة ذلك دفع توهم اختصاص الأقسام بالأجنبي، ولا يخفى ما في التركيب حينئذ من الركاكة التي لا ينبغي أن تكون في كلام هذا البعض فضلاً عن كلام رب الكل، ونشهد بالله سبحانه وتعالى أن حمل كلامه عز وجل على مثل ذلك مما لا يليق.
{وَلاَ نَكْتُمُ شهادة الله} أي الشهادة التي أمرنا سبحانه وتعالى بإقامتها وألزمنا أداءها فالإضافة للاختصاص أو لأدنى ملابسة، والجملة معطوفة على {لاَ نَشْتَرِى بِهِ} داخل معه في حيز القسم.
وروي عن الشعبي أنه وقف على {شَهَادَةً} بالهاء ثم ابتدأ آلله بالمد والجر على حذف حرف القسم وتعويض حرف الاستفهام منه وليس هذا من حذف حرف الجر وإبقاء عمله وهو شاذ كقوله:
أشارت كليب بالأكف الأصابع ...
لأن ذلك حيث لا تعويض، وفي الجلالة الكريمة تعويض همزة الاستفهام عن المحذوف، وهل البحر به أو بالعوض قولان.
وروي عنه وكذا عن الحسن رضي الله تعالى عنه ويحيى بن عمر وابن جرير وآخرين {الله} بدون مد وفي ذلك احتمالان.
الأول: أن الحذف من غير عوض فيكون على خلاف القياس، والثاني: أن الهمزة المذكورة همزة الاستفهام وهي همزة قطع عوضت عن الحرف ولكنها لم تمد وهذا أولى من دعوى الشذوذ ولذا اختاره في"الدر المصون"، وقرئ بتنوين الشهادة ووصل الهمزة ونصب اسم الله تعالى من غير مد وخرجه أبو البقاء على أنه منصوب بفعل القسم محذوفاً.
{إِنَّا إِذَاً لَّمِنَ الآثمين} أي إذا فعلنا ذلك وكتمنا، والعدول عن آثمون إلى ما ذكر للمبالغة.
وقرئ {لملاثمين} بحذف الهمزة وإلقاء حركتها على اللام وإدغام النون فيها. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 7 صـ}