إن كل فساد ينشأ في الكون حينما نجعل مخلوقاً لله في مهمة غير تلك التي جعلها الله له . والحق سبحانه وتعالى يبلغنا أنه الذي خلق الإنسان ، وخلق له ما يقيته ، وما يحفظ نوعه ، فعلينا أن نتبع ما يأمر به الحق من اتباع ما هو حلال ، والابتعاد عما هو حرام . وإن قال قائل: ولماذا حرّم الله بعض الأشياء التي خلقها؟ ونقول: إن الذي خلقها جعلها لمهمة غير التي يريد الإنسان أن يوجهها له ، ومثال ذلك تحريم أكل لحم الخنزير .
والإنسان منا إذا ما رأى صورة من معيشة الحيوانات في الغابة . يتعجب ، ففضلات حيوان هي غذاء لحيوان آخر . وسم الثعبان هو حماية وعلاج . ونعرف أن الإنسان يستخلص سم الثعبان ليستخرج منه علاجاً لبعض الأمراض ولقتل بعض الجراثيم .
ولذلك يقول الحق سبحانه: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّآ أَنزَلَ الله لَكُمْ مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِّنْهُ حَرَاماً وَحَلاَلاً قُلْ ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى الله تَفْتَرُونَ} [يونس: 59] .
كيف إذن نجعل من أنفسنا مشرعين نحلل الحرام ونحرم الحلال؟ إن الله الذي خلق كل شيء لم يمنحنا الإذن بذلك . وعلينا أن نسلم بأن كل شيء مخلوق لمهمة فلا يصح أن نوجه شيئا إلى غير مهمته . وتوجيه أشياء إلى غير ما جعلت له أنتج آثاراً ضارة ، ومثال ذلك استخدامنا لمبيدات الحشرات في الحقول ، تلك المبيدات أبادت الضار في نظرنا ، وأبادت النافع أيضاً . وعلى الإنسان - إذن - أن ينتبه جيداً فلا يساوي بين الحرام والحلال ، وأن ينتبه تماماً فلا يتعدى الجعل المخلوق لله . يقول سبحانه: {مَا جَعَلَ الله مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَآئِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ ولكن الذين كَفَرُواْ يَفْتَرُونَ على الله الكذب وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ} [المائدة: 103] .