فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 137207 من 466147

إن كل فساد ينشأ في الكون حينما نجعل مخلوقاً لله في مهمة غير تلك التي جعلها الله له . والحق سبحانه وتعالى يبلغنا أنه الذي خلق الإنسان ، وخلق له ما يقيته ، وما يحفظ نوعه ، فعلينا أن نتبع ما يأمر به الحق من اتباع ما هو حلال ، والابتعاد عما هو حرام . وإن قال قائل: ولماذا حرّم الله بعض الأشياء التي خلقها؟ ونقول: إن الذي خلقها جعلها لمهمة غير التي يريد الإنسان أن يوجهها له ، ومثال ذلك تحريم أكل لحم الخنزير .

والإنسان منا إذا ما رأى صورة من معيشة الحيوانات في الغابة . يتعجب ، ففضلات حيوان هي غذاء لحيوان آخر . وسم الثعبان هو حماية وعلاج . ونعرف أن الإنسان يستخلص سم الثعبان ليستخرج منه علاجاً لبعض الأمراض ولقتل بعض الجراثيم .

ولذلك يقول الحق سبحانه: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّآ أَنزَلَ الله لَكُمْ مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِّنْهُ حَرَاماً وَحَلاَلاً قُلْ ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى الله تَفْتَرُونَ} [يونس: 59] .

كيف إذن نجعل من أنفسنا مشرعين نحلل الحرام ونحرم الحلال؟ إن الله الذي خلق كل شيء لم يمنحنا الإذن بذلك . وعلينا أن نسلم بأن كل شيء مخلوق لمهمة فلا يصح أن نوجه شيئا إلى غير مهمته . وتوجيه أشياء إلى غير ما جعلت له أنتج آثاراً ضارة ، ومثال ذلك استخدامنا لمبيدات الحشرات في الحقول ، تلك المبيدات أبادت الضار في نظرنا ، وأبادت النافع أيضاً . وعلى الإنسان - إذن - أن ينتبه جيداً فلا يساوي بين الحرام والحلال ، وأن ينتبه تماماً فلا يتعدى الجعل المخلوق لله . يقول سبحانه: {مَا جَعَلَ الله مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَآئِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ ولكن الذين كَفَرُواْ يَفْتَرُونَ على الله الكذب وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ} [المائدة: 103] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت