وهو القائل: {الحمد للَّهِ الذي خَلَقَ السماوات والأرض وَجَعَلَ الظلمات والنور} [الأنعام: 1] .
والحق سبحانه وتعالى ينهانا عن أن نجعل له أنداداً: {يَا أَيُّهَا الناس اعبدوا رَبَّكُمُ الذي خَلَقَكُمْ والذين مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الذي جَعَلَ لَكُمُ الأرض فِرَاشاً والسماء بِنَآءً وَأَنزَلَ مِنَ السمآء مَآءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثمرات رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ للَّهِ أَندَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 21 - 22] .
فسبحانه وتعالى موجود وواحد أحد ، فلا يصح أن تجعلوا له أنداداً ؛ لأن ذلك عبث . ويثبت لنا سبحانه أن قضية الفساد في الأرض تنشأ من تعدي الناس إلى الجعل المخلوق لله فيحولونه إلى غير ما خلقه الله له .
والخَلْقُ في حياتهم اليومية يحرصون على أن يستخدموا الأشياء فيما هي مخصصة له . ومثال ذلك: أنت تستقبل من صانع الجبن قالباً من جبن . وتستقبل من صانع الصابون قالباً من الصابون ، ثم تجيء بالجبن والصابون إلى المنزل ، فتخبر أهل البيت بأن الجبن للأكل والصابون للغسيل ، ويطيع الجميع هذه التوجيهات .
لكن إن استخدم أحد الصابون للأكل والجبن للغسيل يحدث إفساد في صحة أفراد الأسرة . وكذلك جعل الحق سبحانه وتعالى لنا أبناء من أصلابنا ، فكيف نأخذ أبناء من غير أصلابنا لنجعلهم أبناء لنا؟ إن هذا خطأ في الجَعْل .
ولذلك قال الحق: {وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَآءَكُمْ أَبْنَآءَكُمْ} [الأحزاب: 4] .
إن الدعيّ هو في حقيقة أمره من غير صلبك ، وزوجتك ليست أمّاً له ، فكيف تجعله ابناً لك ، وتمكنه من أن يجلس في حجر امرأة غير أمه ويشب على ذلك وينظر إلى غير محارمه على أن ذلك حلال ومباح له ، إنه بذلك يفقد التمييز بين الحلال والحرام ؛ لذلك فالتبني إفساد في الجعل .