قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً يعني عيسى عليه السّلام فإن أفعاله مخلوقة لله تعالى كسائر العباد فلا يملك في الحقيقة شيئا وان ملك بعض الأشياء بتمليك الله تعالى وصدر على يده بخلق الله تعالى وهو لا يملك مثل ما يضر الله به من البلايا والمصائب في الدنيا والتعذيب بالنار في الاخرة ولا مثل ما ينفع الله به من الصحة والسعة في الدنيا والجنة في الاخرة وعبّر بكلمة ما وهو بغير ذوي العقول توطية لنفى القدرة عنه راسا وتنبيها على انه من هذا الجنس ومن كان له مجانسة بالممكنات فهو بمعزل عن الالوهية وقدم الضرر لأن دفع الضرر أهم
من جلب النفع وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ بالأقوال والعقائد فيجازى على حسبها وضمير الفصل للحصر يدل على ان عيسى ليس له في حد ذاته سمعا ولا بصرا ولا علما ولا غير ذلك من صفات الكمال بل هي مستعارة من الله تعالى.
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ الغلو التجاوز عن الحد بالإفراط أو التفريط فإن من جملة الدين الصحيح عند الله الإيمان بان عيسى عبد الله ورسوله فاليهود فرطوا في دينهم وأنكروا رسالته وبهتوا امه والنصارى افرطوا فيه وادعوا له الالوهية وقيل الخطاب للنصارى فقط غَيْرَ الْحَقِّ منصوب على المصدرية أي غلوا باطلا غير الحق وفيه تأكيد والا فالغلو لا يكون الا باطلا وجاز أن يكون حالا من دينكم يعني لا تغلوا في دينكم حال كونه غير الحق والغلو في الدين الباطل الإصرار عليه وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ يعني أسلافهم الذين ضلوا قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم في شريعتهم وَأَضَلُّوا كَثِيراً ممن تابعهم على البدع والضلال وَضَلُّوا بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم لما كذبوه وبغوا عليه عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ 4 يعني عن دين الإسلام الذي هو ظاهر الحقية وقيل الضلال الأول كفرهم والضلال الثاني اضلالهم غيرهم وقيل الأول إشارة إلى ضلالهم عن مقتضى العقل والثاني إشارة إلى ضلالهم عما نطق به الشرع.