روي عن الشعبي، واختاره النحاس: أنَّ الآيات الثلاث في اليهود.
وقال البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما: في الكفار؛ كما رواه عنه مسلم.
وعن ابن عباس، وجابر بن زيد، وابن أبي زاهدة، وابن شبرمة: أنَّ الآية الأولى في المسلمين، والثانية في اليهود، والثالثة في النصارى.
وهذا اختاره القاضي أبو بكر بن العربي؛ لأنه ظاهر الآيات.
وعن ابن مسعود - رضي الله عنه -، والحسن، وغيرهما أنهن عامات في كل من لم يحكم بما أنزل الله.
وتأولوا قوله: {فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} على اعتقاد الحل، أو على التغليظ كما قيل في إطلاق الكفر على ترك الصلاة.
وروى الحاكم وصححه، عن ابن عباس في الآية: أنه ليس كفرًا ينتقل عن الملة، ولكن كفر دون كفر.
وصحح الحاكم أيضاً عن همام قال: كنا عند حذيفة - رضي الله عنه - فذكروا: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [سورة المائدة: 44] ، فقال رجل من القوم: إن هذا في بني إسرائيل، فقال حذيفة: نعم الأخوة بنو إسرائيل، إن كان لهم المر ولكم الحلو، كلا والذي نفسي بيده حتى تحذوا السنة بالسنة والقذة بالقذة.
وروى نحوه ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.
وروى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير عن إبراهيم النخعي رحمه الله تعالى قال: نزلت هذه الآيات في بني إسرائيل، ورضي لهذه الأمة بها.
وعن الحسن نحوه.
وروى سعيد بن منصور عن عمر بن الخطّاب رضي الله تعالى عنه أنَّه قال: ما رأيت مثل من قضى بين اثنين بعد هذه الآيات الثلاث.
وروى الثعلبي، وغيره عن الحسن رحمه الله تعالى قال: أخذ الله - عز وجل - على الحكام ثلاثة أشياء: أن لا يتبعوا الهوى، ولا يخشوا الناس ويخشوه، وأن لا يشتروا بآياته ثمنا قليلًا؛ يعني: الرشوة، وبيع الحكم.