وروى ابن جرير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان علي بني إسرائيل القصاص ليس عليهم في دية نفس ولا جرح، وذلك قوله تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [سورة المائدة: 45] الآية.
وخفف الله تعالى عن أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - فتقبل منهم الدِّية في النفس وفي الجراحة، وذلك قوله: {ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ} [سورة البقرة: 178] .
وروى ابن جرير أيضًا عن قتادة رحمه الله تعالى قال: كان أهل التوراة إنما هو القصاص أو العفو, ليس بينهما أرش، وكان أهل الإنجيل إنما هو عفو من دية، وجعل الله تعالى لهذه الأمة القتل والعفو والدية إن شاؤوا، أحلها لهم، ولم تكن لأمة قبلهم.
وكلام قتادة نص في أن العفو مجاناً كان في بني إسرائيل بخلاف العفو على الدية؛ فإنه لم يكن فيهم، وإن اقتصر كلام ابن عباس أن العفو لم يكن فيهم، وما اقتضاه كلام قتادة هو الظاهر؛ لأن العفو من صاحب الحق، والكرم لائق بكل ملة.
وقال الله تعالى حكايته عن التوراة: {فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ} [سورة المائدة: 45] ؛ أي: من تصدق بالقصاص بأن عفا عنه مجانا بغير دية لأن الدية لم تكن فيهم، وما تصالحوا عليه من أخذ الأوساق التمر مخالف لنص كتابهم، وهو مما بدلوه.
وروى مسلم، والترمذي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَا نَقَصَتْ صَدَقَة مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلاَّ عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ للهِ إِلاَّ رَفَعَهُ الله".
190 -ومن أخلاق اليهود: السحر، وتعلمه، وتعليمه، والكهانة، وإتيان الكاهن، وتصديقه.
ولعل ذلك كله في النصارى أيضًا.
قال الله تعالى: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ} [سورة البقرة: 102] الآية.
نزلت في اليهود، وقد تقدم في التشبه بالشيطان: أن السحر من أفعال سفهاء بني إسرائيل وسفلهم، وأنكرته صلحاؤهم وعلماؤهم، وقصة سحر اليهودي للنبي - صلى الله عليه وسلم - معروفة، وهي في الصحيح.
* فائِدَةٌ: