يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ .. وفي القرآن كلمة الفصل .. ولا على المسلم من تميع المتميعين وتمييعهم لهذا الدين». أقول: المطلوب من المسلم المفاصلة الاعتقادية أما أنواع المفاصلة الأخرى فتحكمها الفتوى.
فصل في التفريق بين موقفين:
لقد جاء رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى المدينة مهاجرا وكان من أوائل ما فعله أنه كتب وثيقة نستطيع أن نسميها باصطلاحنا الحالي - دستورية - تنظم العلاقة مع اليهود وقد جرت العادة خلال العصور أن تكون هناك عقود بين المسلمين وبين المواطنين من غير المسلمين وهي التي تسمى عقود أهل الذمة وبسبب من هذه العقود كان غير المسلمين يدخلون في ذمتنا ويعتبرون ذمّيين، هذا شيء والولاء شيء آخر. إن التزام المسلمين لأهل الذمة بشيء والوفاء به شيء والولاء شيء آخر. فلا يصح الخلط بين ما يجوز للجماعة المسلمة أن تعقده من عقود مع غير المسلمين وبين الموقف الخياني من أحد المسلمين إذ يعطي الكافرين ولاءه خيانة لله ورسوله والمؤمنين. ولنضرب أمثلة توضح المراد: لقد عاقد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم اليهود في المدينة على معان وقد غدروا بها فيما بعد. فالعقد حتما ليس موالاة، ولكن لنفترض أن رجلا كان يتظاهر بالإسلام، وكانت عواطفه مع اليهود، ويتمنى أن يتغلب اليهود على المسلمين، وهو شريكهم في غدرهم وينقل لهم أسرار المسلمين. إنّ فعل هذا الرجل هو الولاء المحرّم، أمّا عقد الجماعة الإسلامية متمثلا بقيادتها فهذا جائز، إذا كانت مصلحة المسلمين تقتضي ذلك، سواء كانت عقودا على الأرض الإسلامية أو خارجها وسيأتينا نصوص ذلك في سور الأنفال وبراءة والنمل والقتال.