إن العقد من قبل الجماعة شيء، والولاء شيء آخر، فنحن إن عاقدنا الكافرين عقدا أملاه علينا موقف، فإن هذا لا يعني أنّنا واليناهم، إن الجماعة الإسلامية قبل الحكم وبعد الحكم لا بدّ أن توضّح موقفها من المواطنين غير المسلمين الذين يعيشون على الأرض الإسلامية، وقد تجد قبل الحكم وبعد الحكم من يقبل التعامل على الأسس التي قدمتها جماعة المسلمين لا إيمانا منهم بالإسلام ولا رضى بالإسلام وعن المسلمين، ولكن قد يفعلون هذا تعقلا وحفاظا على المصالح.
إن فعل الجماعة هذا لا يعتبر ولاء لأنّ هذا باب فتحه الإسلام لنا في تحركنا السياسي أو العسكري.
-إنّه بعد قيام الدولة ليس أمامنا خيار إلّا أن نضع الأطر الحاكمة لكل قضية على أرضنا، ومن ذلك الضوابط التي تضبط علاقات المواطنة مع غير المسلمين، إنّ مثل
هذا ليس داخلا في قضية الولاء.
-إن الولاء الخاطئ هو إعطاء النصرة والطاعة للكافرين، وللقيادات الكافرة، وأن تكون العواطف معهم في صراعهم مع المسلمين. أما تصرفات القيادة الراشدة، وتعاقدات الجماعة الراشدة، مع غير المسلمين. على ضوء الإسلام وعلى حسب مصلحة المسلمين فهذا شيء آخر يخضع لمبدأ الفتوى البصيرة من أهلها.
نقل في محبة الله:
بمناسبة قوله تعالى يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ يقول صاحب الظلال:
«وحب الله لعبد من عبيده، أمر لا يقدر على إدراك قيمته إلا من يعرف الله - سبحانه - بصفاته كما وصف نفسه، وإلا من وجد إيقاع هذه الصفات في حسه ونفسه
وشعوره وكينونته كلها .. أجل لا يقدر حقيقة هذا العطاء إلا الذي يعرف حقيقة المعطي .. الذي يعرف من هو الله .. من هو صانع هذا الكون الهائل، وصانع الإنسان الذي يلخص الكون وهو جرم صغير! من هو في عظمته. ومن هو في قدرته.
ومن هو في تفرده. ومن هو في ملكوته .. من هو ومن هذا العبد الذي يتفضل الله عليه منه بالحب .. والعبد من صنع يديه - سبحانه - وهو الجليل العظيم، الحي الدائم، الأزلي الأبدي، الأول والآخر والظاهر والباطن.