الخامس: أنه منصوب عَطْفاً على"أنْ آمنَّا"، و"أن آمنَّا"مفعول من أجله فهو منصوب ، فعطف هذا عليه ، والأصل:"هل تنقمون إلا لأجل إيماننا ، ولأجل أن أكثركم فاسقون"، فلمَّا حذف حرف الجر من"أنْ آمنَّا"بقي منصوباً على أحد الوجهين المشهورين ، إلا أنه يقال هنا: النصب هنا ممتنع من حيث إنَّهُ فُقِد شرطٌ من المفعول له ، وهو اتحاد الفاعل ، والفاعل هنا مختلف ، فإن فاعل الانتقام غير فاعل الإيمان ، فينبغي أن يُقَدَّر هنا محلُّ"أنْ آمنَّا"جراً ليس إلاَّ ، بعد حذف حرف الجر ، ولا يجري فيه الخلاف المشهور بين الخَلِيلِ وسيبَويْهِ في محل"أنْ"إذَا حذف منها حرف الجر ، لعدم اتحاد الفاعل.
وأجِيبَ عن ذلك بأنَّا وإنْ اشترطنا اتحاد الفاعل فإنَّا نجوِّزُ اعتقادَ النصب في"أنْ"و"أنَّ"إذا وقعا مفعولاً من أجله بعد حذف حرف الجر لا لكونهما مفعولاً من أجله ، بل من حيث اختصاصهما من حيث هما بجواز حذف حرف الجر لطولهما بالصلة وفي هذه المسألة بخصوصها خلاف مذكور في بابه ، ويدُلُّ على ذلك ما نقله الواحدي عن صاحب"النَّظْم"، فإنَّ صاحب"النظم"ذكر عن الزجاج معنًى ، وهو: هل تكرهون إلا إيماننا على دينكم ، وهذا معنى قول الحسنِ: نقمتم علينا.
قال صاحب"النَّظْمِ": فعلى هذا يجب أن يكون موضع"أن"في قوله: {وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ} نَصْباً بإضمار"اللام"على تأويل"ولأنَّ أكْثَرَكُمْ"، والواو زائدة ، فقد صرح صاحب النظم بما ذكرناه.
الوجه السادس: [أنه] في محل نَصْب على أنه مفعول من أجله لـ"تنقمون"والواو زائدةٌ كما تقدَّم تقريره عن الزمخشري.