فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 132116 من 466147

[وهذا الوجه الخامس يحتاج إلى تقرير] ليفهم معناه ، قال أبُو حيَّان بعد نقله الأوجه المتقدمة:"ويظهر وجه آخر [لعلَّه] يكون الأرجح ، وذلك أن"نَقَمَ"أصله أنْ يتعدى بـ"على"تقول:"نَقَمْتُ عَلَيْه"، ثم تبني منه [افتعل إذ ذاك] بـ"من"ويضمَّن معنى الإصابة بالمكروه ، قال تعالى: {وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ الله مِنْهُ} [المائدة: 95] ، ومناسبة التضمين فيها أنَّ مَنْ عاب على شخص فعله ، فهو كاره له ، ومصيبه عليه بالمكروه ، فجاءت هنا"فَعَل"بمعنى"افْتَعَل"كـ"قدر"و"اقتدر"، ولذلك عُدِّيت بـ"من"دون"على"التي أصلها أن تتعدى بها ، فصار المعنى: وما تنالون منا ، وما تصيبوننا بما نكره ، إلا أنْ آمَنَّا ، [أي: إلاَّ لأنْ آمنا ،] فيكون"أن آمنَّا"مفعولاً من أجله ، ويكون {وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ} معطوفاً على هذه العلة ، وهذا - والله أعلم - سبب تعديته بـ"من"دون"على"انتهى ما قاله ، ولم يصرح بكون حينئذٍ في محلِّ نصب أو جرٍّ ، إلاَّ أن ظاهر حاله أن يُعتقَدَ كونه في محل جرٍّ ، فإنه إنَّمَا ذكر في أوجه الجر."

وأمَّا الجَرُّ فمن ثلاثة أوجه:

أحدها: أنه عطف على المؤمن به.

قال الزَّمَخْشَرِيُّ:"أي: وما تنقمون منَّا إلا الإيمان بالله ، وما أنزل ، وبأن أكْثرَكُمْ فِاسِقُونَ"وهذا معنى واضح ، قال ابن عطية:"وهذا مستقيمُ المعنى ؛ لأن إيمان المؤمنين [بأنَّ] أهل الكتاب المستمرين على الكفر بمحمدٍ - صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم - فَسَقَةٌ هو مما ينقمونه".

الثاني: أنَّهُ مجرورٌ عَطْفاً على علّةٍ محذوفة ، تقديرها: ما تنقمون منا إلا الإيمان لقلة إنصافكم وفسقكم ، واتباعكم شهواتكم ، ويدلُّ عليه تفسير الحسن البصري"لفسقكم نقمتم علينا ، ويروى لفسقكم تنقمون علينا الإيمان"، [ويروى"لفسقهم نقموا علينا الإيمان".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت