قال أبو عمر: واتفق الشافعيّ وأبو حنيفة وأصحابهما والثوريّ وأحمد وإسحاق وأبو ثور والطَّبَريّ على أن المسافر إذا ترك الأذان عامداً أو ناسياً أجزأته صلاته ؛ وكذلك لو ترك الإقامة عندهم ، وهم أشد كراهة لتركه الإقامة.
واحتج الشافعيّ في أن الأذان غير واجب (وليس) فرضاً من فروض الصلاة بسقوط الأذان للواحد عند الجمع بَعَرَفة والمزدلفة ، وتحصيل مذهب مالك في الأذان في السفر كالشافعيّ سواء.
الرابعة واتفق مالك والشافعيّ وأصحابهما على أن الأذان مثنى والإقامة مرة مرة ، إلا أن الشافعي يربع التكبير الأول ؛ وذلك محفوظ من روايات الثقات في حديث أبي محذورة ، وفي حديث عبد الله بن زيد ؛ قال: وهي زيادة يجب قبولها.
وزعم الشافعي أن أذان أهل مكة لم يزل في آل أبي مَحْذُورة كذلك إلى وقته وعصره.
قال أصحابه: وكذلك هو الآن عندهم ؛ وما ذهب إليه مالك موجود أيضاً في أحاديث صحاح في أذان أبي مَحْذُورة ، وفي أذان عبد الله ابن زيد ، والعمل عندهم بالمدينة على ذلك في آل سعد القُرَظِيّ إلى زمانهم.
واتفق مالك والشافعي على الترجيع في الأذان ؛ وذلك رجوع المؤذّن إذا قال:"أشهد أن لا إله إلا الله مرتين أشهد أن محمداً رسول الله مرتين"رَجَّع فمدّ من صوته جهده.
ولا خلاف بين مالك والشافعي في الإقامة إلا قوله:"قد قامت الصلاة"فإن مالكاً يقولها مرة ، والشافعي مرتين ؛ وأكثر العلماء على ما قال الشافعي ، وبه جاءت الآثار.