وكذلك اختلف أصحاب الشافعيّ ، وحكى الطَّبَري عن مالك قال: إن تَركَ أهل مصر الأذان عامدين أعادوا الصلاة ؛ قال أبو عمر: ولا أعلم اختلافا في وجوب الأذان جملة على أهل المصر ؛ لأن الأذان هو العلامة الدالة المفرقة بين دار الإسلام ودار الكفر ؛ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث سَرِيّة قال لهم:"إذا سمعتم الأذان فأَمسِكوا وكُفّوا وإن لم تسمعوا الأذان فأغيروا أو قال فشنوا الغارة"وفي صحيح مسلم قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغير إذا طلع الفجر ، فإن سمع أذاناً أمسك وإلا أغار ؛ الحديث وقال عطاء ومجاهد والأُوزاعيّ وداود: الأذان فرض ، ولم يقولوا على الكفاية.
وقال الطَّبَريّ: الأذان سنة وليس بواجب.
وذكر عن أشهب عن مالك ؛ إن ترك الأذان مسافر عمداً فعليه إعادة الصلاة.
وكره الكوفيون أن يصلي المسافر بغير أذان ولا إقامة ؛ قالوا: وأما ساكن المِصر فيستحب له أن يؤذّن ويقيم ؛ فإن استجزأ بأذان الناس وإقامتهم أجزأه.
وقال الثوريّ تجزئه الإقامة عن الأذان في السفر ، وإن شئت أذّنت وأقمت.
وقال أحمد بن حنبل: يؤذِّن المسافر على حديث مالك بن الحُوَيرِث.
وقال داود: الأذان واجب على كل مسافر في خاصته والإقامة ؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لمالك بن الحُوَيرِث ولصاحبه:"إذا كنتما في سفر فأَذِّنا وأَقِيما وليؤمكما أكبركما"أخرجه البخاري وهو قول أهل الظاهر.
قال ابن المنذِر ثبت"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمالك بن الحويرث ولابن عم له:"إذا سافرتما فأذنا وأقِيما وليؤمكما أكبركما""قال ابن المنذِر فالأذان والإقامة واجبان على كل جماعة في الحضر والسفر ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالأذان وأمره على الوجوب.