وقد كان النبيّ صلى الله عليه وسلم سمع الأذان ليلة الإسراء في السماء ، وأما رؤيا عبد الله بن زيد الخزرجيّ الأنصاريّ وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما فمشهورة ؛"وأن عبد الله بن زيد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ليلاً طرقه به ، وأن عمر (رضي الله عنه) قال: إذا أصبحت أخبرت النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بلالاً فأذّن بالصلاة أذان الناس اليوم."
وزاد بلال في الصبح"الصلاة خير من النوم"فأقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وليست فيما أُرِي الأنصاريّ"؛ ذكره ابن سعد عن ابن عمر."
وذكر الدَّارَقُطْنِيّ رحمه الله أن الصدّيق رضي الله عنه أرِي الأذان ، وأنه أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ، وأن النبيّ صلى الله عليه وسلم أمر بلالاً بالأذان قبل أن يخبره الأنصاريّ ؛ ذكره في كتاب"المديج"له في حديث النبيّ صلى الله عليه وسلم عن أبي بكر الصدّيق وحديث أبي بكر عنه.
الثالثة واختلف العلماء في وجوب الأذان والإقامة ؛ فأما مالك وأصحابه فإن الأذان عندهم إنما يجب في المساجد للجماعات حيث يجتمع الناس ؛ وقد نص على ذلك مالك في موطئه.
واختلف المتأخرون من أصحابه على قولين: أحدهما سنة مؤكدة واجبة على الكِفاية في المِصر وما جرى مجرى مِصر من القرى.
وقال بعضهم: هو فرض على الكِفاية.