إن هذه الآية توضح لنا ما جد وما يجد من أمر هؤلاء المرتدين ، والواحد منهم يعلن: أنا نبي مرسل . ويَجِدُ هذا النبي المزيف من يستمع له ويصدقه ويتبعه ، ولا يجد من يسأله: إن كنتَ نبياً فما معجزتك؟ لكنه يجد من يصدقون هذا الزيف لهوى في نفوسهم .
هذا الهوى يتلخص في أن مثل هذا النبي المزيف يأتي بمنهج ميسر يخدع به أتباعه الذين يخدعون أنفسهم بأن الواحد منهم متدين ، لكنّه يتبع منهاجاً ضالاً . وكثير من الذين ادعوا أنهم أنبياء وأنّه هو المهدي المنتظر لم يسألهم أحد: ما المعجزة الدالة على صدق نبوتكم؟ لأن النبي المزيف من هؤلاء يلهي الناس بالتخفيف من التكليف .
إننا نجد بعضاً من المثقفين أو الذين يدعون أنهم يعملون عقولهم في كل شيء يتبعون هؤلاء الدجالين . وقد رأينا منذ أعوام قليلة العجب العجاب ، عندَما ادعى أحدهم النبوة . وآمن به واتبعه عدد من الرجال والنساء .
وكانت المرأة المتزوجة تدخل على هذا النبي المزيف لتقبله ويقبلها من شفتيها وأمام زوجها . أين نخوة الرجل - إذن - في مثل هذا الموقف؟ إنه التدليس الضال الذي يدعي لنفسه الهداية ، إنّها هداية إلى الجحيم .
وهل تنبع تلك التيارات من الإسلام؟ لا ، بل تأتي من قوم يبغضون الإسلام ، ويصطادون الرجل الذي تظهر عليه المواهب والمخايل ، ويقنعونه بأنه يمكن أن يلعب دور النبي المزيف .
مثال ذلك الهندي ميزرا غلام أحمد الذي جاء بالقاديانية . ونعلم أن الإنجليز قد استعمروا الهند لسنوات طويلة ، وكانوا يعتبرونها درة التاج البريطاني . ونعلم أن خصوم الإسلام وعلى رأسهم الاستعمار يحاولون أن ينالوا من الإسلام ؛ لأنهم رأوا أن التمسك بالدين أتاح للمسلمين فتح الأمبراطوريات لا بالسيف ولكن بحماية حق الاعتقاد .