فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 131700 من 466147

إن الردة في زماننا جاءت من فارس ممثلة في البهائية والبابية ، وهدف المرتد يكون جاه الدنيا ، إن كان يريد الحكم ، ووسيلة المرتد تيسير التكليف لمن يتبعه في الارتداد . ومن يدعي لنفسه النبوة والقدرة على الإتيان بتشريع جديد إنما يطلب لنفسه جاه الدنيا ، والذي يتبع ذلك المدعي للنبوة إنما يقصد لنفسه تيسير التكليف .

ولماذا تيسير التكليف؟ ؛ لأن الإنسان مؤمن بفطرته ودليل ذلك أننا إذا واجهنا إنساناً غير مؤمن ، وقلنا له: أنت قليل الدين . يغضب ويثور ؛ لأنه لا يتصور أن ينزع أحد منه أنه متدين بشكل ما . ونرى إنساناً قد يسرف على نفسه كثيراً لكنه ساعة يسمع إنساناً آخر يسب الدين يثور ويغضب ويتحول إلى مدافع عن دين الله ، وتلك هي الفطرة الإيمانية التي فطر الله كل الناس عليها . والذي يجعل الدين لأمراً شاقاً على النفس البشرية ليس فطرة الدين ، ولكنه تكليف التدين ؛ لأنه أمر يدخل في الاختيار .

وقد جعل الحق التكليفات الإيمانية كلها في مناط الاختيار البشري ، ولم يشا أن تكون أمراً قهرياً . ولو شاء سبحانه أن يجعل كل الناس مؤمنين لما قدر أحد على الكفر: {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ * إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِّنَ السمآء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ} [الشعراء: 3 - 4]

فليس في قدرة أحد أن يتأبى على الله ، ولكنه شاء أن يجعل تكاليف الإيمان مسألة اختيارية . والإنسان حر في أن يفعل تكاليف الإيمان أو لا يفعلها ، وفي كلتا الحالتين سيلقى الجزاء . مثال ذلك:"اللسان"خلقه الله صالحاً أن يقول:"لا إله إلا الله محمد رسول الله"، وهذا اللسان نفسه صالح لأن يقول: - والعياذ بالله -"أنا لا أؤمن بالله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت