ولكن أيمنع ذلك أن كل جماعة سيكون فيها مثل أبي بكر - رضي الله عنه - ؟ لا . ومثال ذلك علي بن أبي طالب ؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر:
"عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: كان علي رضي الله عنه تخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم في خيبر ، وكان به رمد فقال: أنا اتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج على فلحق بالنبي صلى الله عليه وسلم فلما كان مساء الليلة التي فتحها في صباحها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لأعطين الراية - أو ليأخذنّ - غداً رجلٌ يحبه الله ورسوله ، أو قال: يحب الله ورسوله . يفتح الله عليه . فإذا نحن بعليٍّ وما نرجوه ، فقالوا هذا علي ، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ففتح الله عليه"."
وفي عهد سيدنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لم تحدث إلا ردة واحدة ، جاءت من الغساسنة بقيادة جبلة بن الأيهم وهم من الشام وكانوا موالين للروم ، وكان جبلة هو رئيسهم وأسلم وجاء ليطوف بالبيت الحرام بهيلمان كزعيم للغساسنة . وكان لهم العظمة في الجياد والملابس . وكان يرتدي رداءً طويلاً فوطئ أحد الناس رداءه ؛ فسقط ، فلطمه جبلة ، وأبلغ الرجل عمر بن الخطاب . وقال عمر بن الخطاب: إنه القصاص . وقال سيد الغساسنة: إني أشتري هذه اللطمة بألف دينار ولم يقبل الرجل فعرض سيد الغساسنة ألفين من الدنانير فرفض الرجل ، فزادها إلى عشرة آلاف ولم يقبل الرجل .
وقال جبلة لعمر: أنظرني حتى أفكر في المسألة . فلما أنظره عمر ، هرب الرجل إلى الشام ووتنصر . هكذا يتضح لنا آفاق كلمة"سوف"وأي زمن تأخذ ، إن لها امتدادات حتى زماننا .