فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 131701 من 466147

ولا يعصى اللسان صاحبه ، فقد خلقه الله مجهزاً للتعبير عن مكنونات قلب الإنسان وخاضعا لإرادة الإنسان . ومثال آخر من مصنوعاتنا نحن: جهاز التليفزيون الذي صممه البشر ليكون آلة منقادة ومسخرة لما يرسله الإنسان فيه من برامج ، فإن أرسل الإنسان في جهاز التليفزيون أفلاماً وبرامج دينية وعلمية تستكشف آيات الله في الكون وتثبت قيم الإنسان على الإيمان فهذا اختيار إيماني . وإن أرسل الإنسان أفلاماً خليعة تحض على المجون والفسق فهذا اختيار يلحق الإنسان بدائرة المفسدين في الأرض .

إذن فالحق خلق الإنسان صالحاً لتطبيق تكاليف الإيمان وصالحاً للخروج عن التكليف . وحين يأمر الله عباده أن يطبقوا أو ينفذوا التكليف الإيماني فهو يعلم أن قدرة الإنسان تسع التكليف ؛ لأنه العليم بعباده ، ولو لم يكن باستطاعتهم تنفيذ التكليف لما كلفهم به . وكلنا نعرف الفرق بين"العباد"و"العبيد"؛ فكل الكائنات عبيد لله ، والإنسان من عبيد الله إن كان متكبراً على التكليف ، وإن خرج على التكليف فهو مسير في أمور لا يقدر على الخروج منها ، فلا يستطيع أحد بإرادته أن يتوقف عن التنفس ، وهو - كما نعلم - أحد العمليات التي تجري على الرغم من الإنسان .

ولا أحد يستطيع أن يتنفس عندما ينتهي أجله . كذلك لا أحد يستطيع أن يقاوم المرض إن أصابه . إذن فكِبْر الإنسان وخروجه عن طاعة الله في أشياء لا تعني أنه خارج في مطلق أموره عن الله ؛ لأن الحق فعال لما يريد ، فلا أحد يتحكم في بدايته حين يولد ، ولا أحد يتحكم في نهايته حين يموت ، وهناك أمور بين قوسَيْ الميلاد والموت ما من أحد بقادر على التحكم فيها ، وإرادة الاختيار إنما توجد في بعض الأمور فقط . أما كل ما عدا ذلك فهو قهري ، وكلنا عبيد لله في ذلك . لكن الحق تعالى أعطى لنا الاختيار في بقية أمور الحياة .

والذكي حقاً هو من يسأل ربه: لقد خلقتني يارب مختاراً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت