فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 131689 من 466147

هنا نذهب إلى الجانب النفسي من الأمر ونقول: إن التدين أمر فطري والإنسان الذي ليس له دين يغضب ويحزن عندما نقول له: يا قليل الدين . ولذلك نجد أن المبطل من هؤلاء يقول: أنا على دين . إنه لا يتصور أنه مبطل بلا دين . ولذلك قال الحق: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} [الكافرون: 6]

فكأن الأصل في الفطرة الأصلية أن الدين ليس مجرد اسم أو صفة ، ولكنه التزام بتكاليف . والذي يجعل الناس في خشية من الدين هو مشقة التكاليف ؛ لذلك فعندما يأتي إنسان ويقول: أنا نبي ومعجزتي أنني خففت عليكم الصلاة والزكاة والصيام وأبحت لكم النظر إلى نساء بعضكم .

لا بد أن يسيل لعاب أصحاب الهوى الذين لا بصيرة لهم ويقولون: إن مثل ذلك لدين جميل ، ويستسلمون ويخدعون أنفسهم بأنهم متدينون ورغم تحللهم من بعض التزامات التدين ، إن المرء ليتعجب من مدعي النبوة في الزمن القديم وحتى عصرنا هذا لأننا لم نجد أحداً من المثقفين قد وقف أمام مدع وقال له:

ما معجزتك؟ ولكن الكل سأل: ما منهجك؟ وعندما سأل أهل اليمن ذا الخمار: ما منهجك؟

كانت إجابته: إنه أسقط عنهم بعض التكليفات بداية من تقليل الصلاة والزكاة إلى إباحة الاختلاط بنساء غيرهم . واستراح بعضهم لذلك المنهج وذهلوا وغفلوا عن طلب المعجزة . وكل الذين ادعوا النبوة كانوا من هذا الصنف . ولذلك نجد أن كل مدع للنبوة يحاول التخفيف من المنهج ، فهناك من خفف الزكاة .

وجاءت امرأة اسمها سجاح خففت الصلاة . وجاء ثالث ليخفف الربا فيبيحه . لكن أحداً منهم لم يأت بمعجزة . واتبعه بعضهم لمجرد تسهيل المنهج . ومدعي النبوة إنما يرضي النفوس التي لا تطيق ولا تقوى على مشقة المنهج بأن تكون متدينة ملتزمة به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت