فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 131684 من 466147

ليوضح سبحانه أنه من ضمن أسباب صيانة بيت الله الحرام أن حفظ سبحانه لقريش الأمان في رحلة الشتاء والصيف ، ولو انهدم البيت الذي يحقق لقريش السيادة لهجم الناس على القرشيين من كل جانب ؛ لأنه القائل في شأن من قصدهم لهدم بيت الله الحرام . {فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ} [الفيل: 5] {لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ} [قريش: 1]

وما دامت تلك المسألة قد صنعها الله لقريش ، فلا بد لهم من عبادة رب هذا البيت: {فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هذا البيت * الذي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ} [قريش: 3 - 4]

إذن فقريش أخذت السيادة بين العرب بمكانة البيت ، وأخذت السيادة أيضاً في اللغة ، وكانت كل أسواق العرب تعقد هناك ، وأشهرها سوق عكاظ ، وكان ينصب في قريش خلاصة اللغات الجميلة من القبائل المختلفة . وهكذا أخذت اللغة المصفّاة المنتفاة ، فكل شاعر كان يقدم أفضل ما عنده من شعر . وكل خطيب كان يأتي بأحسن ما عنده من خطب . وبذلك كانت قريش تسمع أجود الكلمات . ولهذا كانت اللغة التي عندهم هي اللغة العالية . ولذلك عندما جيء لزمن كتابة القرآن كانت الوصية:

إن اختلف عليكم شيء فاكتبوه بلغة قريش ؛ لأن لغة قريش أخذت من اللغات محاسنها . وبنو تميم والحجاز كانوا مختلفين في بعض الأشياء . ولذلك كنا نسمع - عندما نتعلم الإعراب - قول المعلم وهو يسألنا: هل"ما"حجازية أو تميمية؟ وهذا يدلنا على أن هناك خلافاً بين النطق في القبيلتين .

وفي الآية التي نحن بصددها ندغم ونقول: {مَن يَرْتَدَّ} وفي آية البقرة ننطقها دون إدغان فنقول:"ومن يرتدد".

وكأن الحق جاء بآية على لغة الحجاز واية على لغة تميم ، وذلك برهان جديد على أن القرآن لم يأت ليحقق سيادة القريش ، إنما هو للناس كافة ؛ لذلك نجد من كل لهجة كلمة ، ليتضح أن القرآن لعموم الناس جميعهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت