فمهما يخطر على بال داود فإن يوناثان مستعد أن يفعله له!!! لا عجب في ذلك لكن العجب أن يكون مكان اختباء داود الذي يختاره هو الحقل، فهو يريد أن يلتقي بيوناثان في الحقل ليلًا وانظر إلى ما جاء في 20/ 5:"5 فَقَال دَاوُدُ لِيُونَاثَانَ:"هُوَذَا الشَّهْرُ غَدًا حِينَمَا أَجْلِسُ مَعَ الملِكِ لِلأَكْلِ. وَلكِنْ أَرْسِلْنِي فَأَخْتَبِئَ فِي الحقْلِ إِلَى مَسَاءِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ."وقد وافقه يوناثان، وطلب منه أن يخرجا إلى الحقل معا فيقوا في 20/ 11:"11 فَقَال يُونَاثَانُ لِدَاوُدَ:"تَعَال نَخْرُجُ إِلَى الْحَقْلِ". فَخَرَجَا كِلَاهُمَا إِلَى الحقْلِ."فالمحبة كما ترون واضحة جدا بينهما ولا داعي أن نسيء الظن، ولكن كما قال يوناثان 20/ 17:"17 ثُمَّ عَادَ يُونَاثَانُ وَاسْتَحْلَفَ دَاوُدَ بِمَحَبَّتِهِ لَهُ
لأَنهُ أَحَبَّهُ محَبَةَ نَفْسِهِ. 18 وَقَال لَهُ يُونَاثَانُ:"غَدًا الشَّهْرُ، فَتُفْتَقَدُ لأَنَّ مَوْضِعَكَ يَكُونُ خَالِيًا."نعم سيفتقد يوناثان مكان داود فمكانه لا يعوضه أحد أبدًا، ولكن شاول أبا يوناثان قد اكتشف ما بين داود ويوناثان وأدرك حقيقة الأمر فكان قوله في شدة القسوة وإن أردت فقل في شدة الصراحة لقد قال لابنه يوناثان كلمات في نظر من كتبوا هذا الكتاب كلمات رائعة يترفع أي إنسان عفيف أن يذكرها أمام أحد، فانظر ما قاله شاول النبي لابنه يوناثان بعد أن اكتشف ما بينه وبين داود النبي من علاقة يندى لها الجبين.
قال في 20/ 30:"30 فَحَمِيَ غَضبُ شَاوُلَ عَلَى يُونَاثَانَ وَقَال لَهُ:"يَا ابْنَ المتَعَوِّجَةِ المتمَرِّدَةِ، أَمَا عَلِمْتُ أَنَّكَ قَدِ اخْتَرْتَ ابْنَ يَسَّى لخِزْيِكَ وَخِزْيِ عَوْرَةِ أُمِّكَ؟"وكفى بالعبارة السابقة شاهدًا على مستوى أسلوب الكتاب المقدس إن صح أن نسميه مقدسًا وعلى ما كان يفكر فيه شاول فعبر عنه بهذه العبارة."