9 -قال ابن عباس وغيره: من شهر السلاح في فئة الإسلام، وأخاف السّبيل، ثم ظفر به وقدر عليه، فإمام المسلمين فيه بالخيار، إن شاء قتله، وإن شاء صلبه، وإن شاء قطع يده ورجله، وقال الجمهور هذه الآية منزلة على أحوال من إذا قتلوا وأخذوا المال قتلوا وصلبوا. وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا ولم يصلبوا. وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف. وإذا أخافوا السبيل ولم يأخذوا مالا نفوا من الأرض.
10 -قال ابن كثير: واختلفوا هل يصلب حيا ويترك يموت بمنعه من الطعام والشراب، أو بقتله برمح أو نحوه، أو يقتل أولا ثم يصلب تنكيلا وتشديدا بغيره من المفسدين؟ وهل يصلب ثلاثة أيام ثم ينزل أو يترك حتى يسيل صديده؟ في ذلك كله خلاف محرّر في موضعه. وبالله الثقة وعليه التكلان.
11 -وفي قوله تعالى: أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ قال ابن كثير، قال بعضهم:
هو أن يطلب حتى يقدر عليه، فيقام عليه الحد أو يهرب من دار الإسلام. رواه ابن جرير عن ابن عباس، وأنس بن مالك. وسعيد بن جبير. والضحاك، والربيع بن أنس، والزهري، والليث بن سعد، ومالك بن أنس: وقال آخرون: هو أن ينفى من بلده إلى بلد آخر، أو يخرجه السلطان أو نائبه من معاملته بالكلية. وقال الشعبي:
ينفيه - كما قال ابن هبيرة - من عمله كله. وقال عطاء الخراساني: ينفى من جند إلى
جند سنين، ولا يخرج من دار الإسلام. وكذا قال سعيد بن جبير، وأبو الشعثاء، والحسن، والزهري، والضحاك، ومقاتل بن حيان: أن ينفى ولا يخرج من أرض الإسلام وقال آخرون: المراد بالنفي هاهنا السجن. وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، واختار ابن جرير أنّ المراد بالنفي هاهنا: أن يخرج من بلده إلى بلد آخر فيسجن فيه.