لَئِنْ بَسَطْتَ. أي: مددت إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ. أي: بماد يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ. أي: لا أقابلك على صنيعك الفاسد بمثله فأكون أنا وأنت سواء في الخطيئة، ثمّ بيّن علّة امتناعه عن القتل بقوله: إِنِّي
أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ
إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ. أي: أن تتحمّل أو ترجع بِإِثْمِي.
أي: بإثم قتلي إذا قتلتني. وَإِثْمِكَ الذي لأجله لم يتقبل قربانك وهو عقوق الأب والحسد والحقد. فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ. أي:
النار جزاؤهم.
فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ. أي: فحسّنته له وسوّلته له وشجّعته فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ بسفكه الدم الحرام، وتذكّرنا كلمة الخاسرين هنا بالسياق القرآني العام إذ تنتهي آيتا البقرة اللتان هما محور سورة المائدة بلفظ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ* دلّ ذلك على أنّ ما فعله قابيل هو ذروة الضّلال إذ هو نقض ميثاق، وقطع رحم، وإفساد في الأرض، ومن ثمّ كان من الخاسرين
فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ. أي: الله أو الغراب. كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ. أي: عورته وما لا يجوز أن ينكشف من جسده. قالَ يا وَيْلَتى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي. أي: بدفنه. فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ على عجزه أو على قتله، وإذا كان ندمه على قتله - والنّدم في شريعتنا توبة - فهل يعني هذا أنّ النّدم لم يكن توبة يومها؟ أو أنه توبة ولكن الله لم يقبل توبته لفظيع جنايته وسنّته هذه الجريمة؟ كل يحتمله المعنى.
فوائد: [حول قصة ابني آدم وآثار حولها، ومسألة في الدفاع عن النفس]