{فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (30) فَبَعَثَ اللهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (31) مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (32) } .
المفردات:
(فَطَوَّعَتْ) : فسهَّلت ويسرت.
{يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ} : أَي يحفر في الأَرض.
{سَوْءَةَ أَخِيهِ} : السوءَة في الأصل؛ العورة. والمراد بها هنا: جسد أخيه الذي قتله.
(يَاوَيْلَتَا) : كلمة جزع وتحسُّر، والويلة والويل بمعنى الهلكة. كأنه ينادى هلاكه ليَحُل به لينقذه مما حل به من الدواهي.
(مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ) : أَي يسبب ذلك.
(بالْبَيِّنَاتِ) : بالحجج الواضحات.
(الَمسْرِفُونَ) : المجاوزون الحد في الطغيان.
التفسير
30 - {فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ} :
أي فسهلت لقابيل نفسه أن يقتُلَ أخاه الصالح، الذي لا ذنب له في عدم قبول قربانه، فقتله، بعد أن بذل له من النصح والإرشاد، والترغيب والترهيب. فما أورثه ذلك إلا الإِصرار على الغَي والانهماك في الفساد، فأصبح - بجريمته النكراء التي لا مبرر لها - من الخاسرين، الذين خسروا أنفسهم فأفسدوا فطرتها. وخسروا أَقرب الناس إليهم وأعونهم على بأساء الحياة. وخسروا حسن السمعة في الدنيا. وخسروا النجاة من العقاب في الآخرة. وبذلك خسر الدنيا والآخرة: وذلك هو الخسران المبين.
31 - {فَبَعَثَ اللهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ ... } الآية.