فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 129322 من 466147

28 - {لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ} :

يقول الأخ الصالح الذي تُقبِّل قربائه لأخيه الذي لم يتقبلْ منه، وتورط في الإِقسام على قتله: تالله لئن مَددتَ إلى يدك لتقتلني، ما أَنا بباسط يدي إليك لأَقتلك، لأَنِّي أَخاف عقوبة الله رب العالمين إِن أنا قتلتك!!

يريد بمَا قاله: أَن يوقظ ضمير أَخيه، ليخاف عقاب الله تعالى، فيعدل عما أَقسم عليه، من قتله بدافع الحقد الذي لا مبرر له.

29 - {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ} :

إِني أريد باستسلامي لك، وعدم قتلك - ابتداءً أو دفاعًا - أَن ترجع بإِثم قتلك لي، وإِثمك الذي لأجله لم يتقبَّلْ قربانك، إِذا أَصررت على قتلي ولم تخف رب العالمين، فتكون بذلك من أصحاب النار اللازمين لها، وهذا عقاب الظالمين المعتدين.

يريد بذلك، أن يوقظ ضميره، وأَن يعلم المصير الذي ينتظر القاتلين. وأنه لا ينبغي لأخ أن يقاتل أخاه، ولكن له أَن يدافع عن نفسه دون قتل أخيه إِذا استطاع إِلى ذلك سبيلا.

والإِسلام يقرر ردَّ العدوان بمثله. ويمنع قتال المسلم لأخيه المسم، ما لم يكن مضطرا للدفاع عن نفسه ولم يجد له نجاة إلا بقتل من اعتدى عليه. قال تعالى:

"... فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ ...".

قال الجصاص: فالصحيح من المذهب - أي مذهب المالكية - أنه يلزم الرجل دفع الفساد عن نفسه وغيره، وإِن أَدى ذلك إِلى القتل.

وقال ابن عباس في تفسير قوله تعالى: {لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ ... } الآية.

إن المعنى: لئن بسطت إِليَّ يدك - على سبيل الظلم والابتداء - لتقتلني، ما أَنا بباسط يدي إليك، على وجه الظلم والابتداء.

وعلى هذا التفسير، تكون الآية داعية إِلى الاستسلام للقاتل، حتى تكون منسوخةً بنصوص الدفاع عن النفس، كما ذهب إِليه بعضهم. بل الغرض منها: أَنه لن يكون بادئا بالقتل، حتى لا يكون ظالما؛ لأنه يخاف الله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت