وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ صُهَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شُجَاعٍ الْآدَمِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ الْفُرَاتِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِسَارِقٍ، فَأَمَرَ بِقَطْعِهِ وَقَالَ: لَا غُرْمَ عَلَيْهِ} .
وَقَالَ عَبْدُ الْبَاقِي: هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ؛ وَأَخْطَأَ فِيهِ خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، فَقَالَ الْمِسْوَرِ بْنُ مَخْرَمَةَ.
وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ امْتِنَاعُ وُجُوبِ الْحَدِّ وَالْمَالِ بِفِعْلٍ وَاحِدٍ، كَمَا لَا يَجْتَمِعُ الْحَدُّ وَالْمَهْرُ وَالْقَوَدُ وَالْمَالُ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ وُجُوبُ الْقَطْعِ نَافِيًا لِضَمَانِ الْمَالِ؛ إذْ كَانَ الْمَالُ فِي الْحُدُودِ لَا يَجِبُ إلَّا مَعَ الشُّبْهَةِ، وَحُصُولُ الشُّبْهَةِ يَنْفِي وُجُوبَ الْقَطْعِ.
وَوَجْهٌ آخَرُ: وَهُوَ أَنَّ مِنْ أَصْلِنَا أَنَّ الضَّمَانَ سَبَبٌ لِإِيجَابِ الْمِلْكِ فَلَوْ ضَمَّنَّاهُ لِمِلْكِهِ بِالْأَخْذِ الْمُوجِبِ لِلضَّمَانِ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ مَقْطُوعًا فِي مِلْكِ نَفْسِهِ وَذَلِكَ مُمْتَنِعٌ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لَنَا سَبِيلٌ إلَى رَفْعِ الْقَطْعِ وَكَانَ فِي إيجَابِ الضَّمَانِ إسْقَاطُ الْقَطْعِ، امْتَنَعَ وُجُوبُ الضَّمَانِ. انتهى انتهى. {أحكام القرآن للجصاص حـ 3 صـ}