قال العلماء: وكل من أخذ السلاح على المسلمين في أي موضع كان وكيف ما كان، في البلد أو الصحراء، أو للقتل اغتيالًا، فهو محارب لله ورسوله، فدخل المكابر في البلد في هذه الجملة.
وهذا قول مالك والأوزاعي ومذهب الشافعي - رضي الله عنه - ،
وذكر الشافعي قُطّاع الطريق ثم قال: وأراهم في المصر إن لم يكونوا أعظم ذنبًا فحدودهم واحدة.
وقوله تعالى: {أَنْ يُقَتَّلُوا} إلى قوله: {أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ} اختلفوا في حكم (أو) ههنا، فقال ابن عباس في رواية علي بن أبي طلحة: إن (أو) دخلت للتخيير، ومعناها الإباحة، أي: إن شاء الإِمام قتل، وإن شاء صلب، وإن شاء نفى، أي شيء من هذه الأشياء شاء فعل. وهذا قول الحسن وسعيد بن المسيب ومجاهد.
وقال في رواية عطية: (أو) ليست للإباحة، وإنما هي مرتبة للحكم باختلاف الجناية، فمن قتل وأخذ المال صُلِب، وقُتِل، ومن أخذ المال ولم يقتل قُطِع، ومن سفك الدماء وكف عن الأموال قُتِل، ومن أخاف السبيل ولم يأخذ الأموال ولم يقتل نفي، وهذا قول سعيد بن جبير وقتادة والسدي والقرظي والربيع، ورواية عطاء عن ابن عباس أيضًا.
قال الشافعي - رضي الله عنه -: ويحدد كل واحد بقدر فعله فمن وجب عليه القتل والصلب قتل قبل صلبه كراهية تعذيبه، ويصلب ثلاثًا ثم ينزل.
قال أبو عبيد: سألت محمد بن الحسن عن قوله: {أَوْ يُصَلَّبُوا} فقال: هو أن يصلب حيًا ثم يطعن بالرماح حتى يقتل، وهو رأي أبي حنيفة. فقيل: هذا مُثلة. قال: المُثلةَ يراد به. قال أبو عبيد: والذي أختار أن يكون الصلب بعد القتل؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المثلة.
قال الشافعي: ومن وجب عليه القتل دون الصلب: قتل ودفع إلى أهله يدفنونه، ومن وجب عليه القطع دون القتل: قطعت يده اليمنى ثم حسمت، ثم رجله اليسرى ثم حسمت في مكان واحد، ثم خُلّي، وذلك معني قوله: {مِنْ خِلَافٍ} .