فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 128603 من 466147

والجماعة التي تقول: لا يصح أن نتوسل بالنبي ؛ لأن النبي انتقل إلى الرفيق الأعلى ، نقول لهم: انتظروا قليلاً وانتبهوا إلى ما قال سيدنا عُمر - رضوان الله عليه - ؛ قال: كنا في عهد رسول الله إذا امتنع المطر نتوسل برسول الله ونستسقي به . ولما انتقل رسول الله صلّى الله عليه وسلم ، توسل بعمه العباس . وقالوا: لو كان التوسل برسول الله جائزاً بعد انتقاله لما عدل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عن التوسل بالنبي بعد انتقاله ، وذهب إلى التوسل بعم النبي . ونسأل: أقال عمر"كنا نتوسَّل بنبيك والآن نتوسَّل إليك بالعباس؟ أم قال: والآن نتوسل إليك بعم نبيك"؟ .

ولذلك فالذين يمنعون ذلك يوسعون الشقة على أنفسهم ؛ لأن التوسُّل لا يكون بالنبي فقط ولكن التوسل أيضاً بمن يمت بصلة إلى النبي صلّى الله عليه وسلم . فساعة يتوسل واحد إلى غيره يعني أنه يعتقد أن الذي توسل به لا يقدر على شيء ، إنني أتوسل به إلى الغير لأني أعرف أنه لا يستطيع أن ينفذ لي مطلوبي . إذن فلنبعد مسألة الشرك بالله عن هذا المجال ، ونقول: نحن نتوسل به إلى غيره لأننا نعلم أن المتوسل إليه هو القادر وأن المتوسل به عاجز . وهذا هو منتهى اليقين ومنتهى الإيمان .

ولكن المتوسِّل به قد ينتفع وقد لا ينتفع ، وعندما توسَّل سيدنا عمر بالعباس عَمّ النبي كان يفعل ذلك من أجل المطر . والمطر في هذه الحالة لا ينتفع به رسول الله لذلك جاء بواحدٍ من آل البيت وكأنه قال:"يا ربُّ عمُّ نبيك عطشان فمن أجله نريد المطر".

إذن فتوسُّل عمر بن الخطاب بعم النبي دليل ضد الذين يمنعون التوسل بالنبي بعد الانتقال إلى الرفيق الأعلى . وحتى نخرج من الخلاف . نقول: إن العمل الصالح المتمثل في"افعل كذا"و"لا تفعل كذا"هو الوسيلة الخالصة .

وبذلك نخلص من الخلاف ولا ندخل في متاهات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت