"ما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل"
أي أن العبد يتقرب إلى الله بالأمور التي لم يلزمه الحق بها ولكنها من جنس ما افترضه سبحانه ، فلا ابتكار في العبادات . إذن فابتغاء الوسيلة من الله هي طاعته والقيام على المنهج في"افعل"و"لاتفعل".
والوسيلة عندنا أيضاً هي منزلة من منازل الجنة . والرسول صلّى الله عليه وسلم طلب منا أن نسأل الله له الوسيلة فقال:
"إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلّوا عليّ فإنه من صلّى عليَّ صلاة صلى الله عليه بها عشراً ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبدٍ من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل الله لي الوسيلة حلّت له الشّفاعة"
ولا نريد أن ندخل هنا في مجال التوسل بالنبي أو الأولياء ؛ لأنها مسألة لا يصح أن تكون مثار خلاف من أحد .
فبعضهم يحكم بكفر هؤلاء .
ونقول لمن يكفر المتوسلين بالنبي أو الولي: هذِّبوا هذا القول قليلاً ؛ إنّ حدوث مثل هذا القول هو نتيجة عدم الفهم ، فالذي يتوسل إلى النبي أو الولي هو يعتقد أن له منزلة عند الله . وهل يعتقد أحد أن الوليّ يجامله ليعطيه ما ليس له عند الله؟ . طبعا لا . وهناك من قال: إن الوسيلة بالأحياء مُمكنة ، وأن الوسيلة بالأموات ممنوعة . ونقول له: أنت تضيق أمراً مُتسعاً ؛ لأن حياة الحي لا مدخل لها بالتوسل ، فإن جاء التوسل بحضرته صلّى الله عليه وسلم إلى الله ، فإنك قد جعلت التوسل بحبك لمن علمت أنه أقرب منك إلى الله ؛ فحُبك له هو الذي يشفع . وإياك أن تظن أنه سيأتي لك بما لا تستحق .