فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 128422 من 466147

الرابعة عشرة قوله تعالى: {ذلك لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدنيا} لشناعة المحاربة وعظم ضررها، وإنما كانت المحاربة عظيمة الضرر؛ لأن فيها سدّ سبيل الكسب على الناس؛ لأن أكثر المكاسب وأعظمها التجارات، وركنها وعمادها الضرب في الأرض؛ كما قال عز وجل: {وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأرض يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ الله} [المزمل: 20] فإذا أخيف الطريق انقطع الناس عن السفر، واحتاجوا إلى لزوم البيوت، فانسدّ باب التجارة عليهم، وانقطعت أكسابهم؛ فشرع الله على قطاع الطريق الحدود المغلّظة، وذلك الخِزي في الدنيا ردعاً لهم عن سوء فعلهم، وفتحا لباب التجارة التي أباحها لعباده لمن أرادها منهم، ووعد فيها بالعذاب العظيم في الآخرة.

وتكون هذه المعصية خارجة عن المعاصي، ومستثناة من حديث عُبادة في قول النبي صلى الله عليه وسلم:"فمن أصاب من ذلك شيئاً فعوقِب به في الدّنيا فهو له كفارة"والله أعلم.

ويحتمل أن يكون الخِزي لمن عوقب.

وعذاب الآخرة لمن سلم في الدُّنيا، ويجري هذا الذنب مجرى غيره.

ولا خلود لمؤمن في النار على ما تقدّم، ولكن يعظم عقابه لعظم الذنب، ثم يخرج إما بالشفاعة وإما بالقبضة، ثم إن هذا الوعيد مشروط الإنفاذ بالمشيئة كقوله تعالى: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ} [النساء: 48] أما إن الخوف يغلب عليهم بحسب الوعيد وكبر المعصية. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 6 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت