فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 128420 من 466147

وقال قوم من الصحابة والتابعين: لا يُطلب من المال إلا بما وُجد عنده ، وأما ما استهلكه فلا يُطلَب به ؛ وذكر الطَّبَريّ ذلك عن مالك من رواية الوليد بن مسلم عنه ، وهو الظاهر من فعل عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه بحارثة بن بدر الغُدَانيّ فإنه كان محارباً ثم تاب قبل القدرة عليه ، فكتب له بسقوط الأموال والدّم عنه كتاباً منشوراً ؛ قال ابن خُوَيْزِمَنْدَاد: واختلفت الرواية عن مالك في المحارب إذا أُقيم عليه الحدّ ولم يوجد له مال ؛ هل يُتبعَ دَيْناً بما أخذ ، أو يُسقط عنه كما يُسقط عن السارق؟ والمسلم والذمي في ذلك سواء.

الحادية عشرة وأجمع أهل العلم على أن السلطان وليّ من حارب ؛ فإن قَتل محارب أخا امرئ أو أباه في حال المحاربة ، فليس إلى طالب الدّم من أمر المحارب شيء ، ولا يجوز عفو وليّ الدّم ، والقائم بذلك الإمام ؛ جعلوا ذلك بمنزلة حدّ من حدود الله تعالى.

قلت: فهذه جملة من أحكام المحاربين جمعنا غررها ، واجتلبنا دررها ، ومن أغرب ما قيل في تفسيرها وهي:

الثانية عشرة تفسير مجاهد لها ؛ قال مجاهد: المراد بالمحاربة في هذه الآية الزنى والسرقة ؛ وليس بصحيح ؛ فإن الله سبحانه بيّن في كتابه وعلى لسان نبيه أن السارق تُقطَع يده ، وأن الزاني يُجلَد ويغرّب إن كان بكرا ، ويُرجم إن كان ثَيِّبا مُحْصنا.

وأحكام المحارب في هذه الآية مخالف لذلك ، اللهم إلا أن يريد إخافة الطريق بإظهار السلاح قصداً للغَلَبة على الفروج ، فهذا أفحش المحاربة ، وأقبح من أخذ الأموال وقد دخل هذا في معنى قوله تعالى: {وَيَسْعَوْنَ فِي الأرض فَسَاداً} .

الثالثة عشرة قال علماؤنا: ويُناشَد اللص بالله تعالى ، فإن كَفّ تُرِك وإن أَبَى قوتل ، فإن أنت قتلته فشرّ قتيل ودمه هَدَر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت