فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 128418 من 466147

فإن الله تعالى وَقَّتَ على لسان نبيه عليه الصلاة والسلام القطع في السرقة في ربع دينار ، ولم يُوقِّت في الحرابة شيئاً بل ذكر جزاء المحارب ، فاقتضى ذلك توفية الجزاء لهم على المحاربة عن حبة ؛ ثم إن هذا قياس أصل على أصل وهو مختلف فيه ، وقياس الأعلى بالأدنى والأدنى بالأسفل وذلك عكس القياس.

وكيف يصح أن يقاس المحارب على السارق وهو يطلب خطف المال فإن شُعِر به فَرّ ؛ حتى إن السارق إذا دخل بالسلاح يطلب المال فإن مُنع منه أو صِيح عليه وحارب عليه فهو محارب يُحكم عليه بحكم المحارب.

قال القاضي ابن العربي: كنت في أيام حكمي بين الناس إذا جاءني أحد بسارق ، وقد دخل الدار بسكين يَحْبسه على قلب صاحب الدار وهو نائم ، وأصحابه يأخذون مال الرجل ، حكمت فيهم بحكم المحاربين ، فافهموا هذا من أصل الدين ، وارتفعوا إلى يَفَاع العلم عن حَضِيض الجاهلين.

قلت: اليَفَع أعلى الجبل ومنه غلام يَفَعَةٌ إذا ارتفع إلى البلوغ ؛ والحضيض الحفرة في أسفل الوادي ؛ كذا قال أهل اللغة.

السابعة ولا خلاف في أن الحرابة يُقتل فيها من قَتل وإن لم يكن المقتول مكافئاً للقاتل ؛ وللشافعي قولان: أحدهما أنها تعتبر المكافأة لأنه قَتل فاعتبر فيه المكافأة كالقصاص ؛ وهذا ضعيف ؛ لأن القتل هنا ليس على مجرد القتل وإنما هو على الفساد العام من التخويف وسلب المال ؛ قال الله تعالى: {إِنَّمَا جَزَآءُ الذين يُحَارِبُونَ الله وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأرض فَسَاداً أَن يقتلوا} فأمر تعالى بإقامة الحدود على المحارب إذا جمع شيئين محاربة وسعياً في الأرض بالفساد ، ولم يخص شريفاً من وضيع ، ولا رفيعاً من دنيء.

الثامنة وإذا خرج المحاربون فاقتتلوا مع القافلة فقُتِل بعض المحاربين ولم يُقتل بعض قُتل الجميع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت