وقال أبو ثور: الإمام مخيَّر على ظاهر الآية ، وكذلك قال مالك ، وهو مَرْويّ عن ابن عباس ، وهو قول سعيد بن المسيّب وعمر بن عبد العزيز ومجاهد والضحّاك والنَّخَعيّ كلهم قال: الإمام مخير في الحكم على المحاربين ، يحكم عليهم بأي الأحكام التي أوجبها الله تعالى من القتل والصلب أو القطع أو النفي بظاهر الآية ؛ قال ابن عباس: ما كان في القرآن"أو"فصاحبه بالخيار ؛ وهذا القول أشعر بظاهر الآية ؛ فإن أهل القول الأول الذين قالوا إنّ"أو"للترتيب وإن اختلفوا فإنك تجد أقوالهم أنهم يجمعون عليه حدّين فيقولون: يُقتل ويُصلب ؛ ويقول بعضهم: يُصلب ويقتل ؛ ويقول بعضهم: تُقطع يده ورجله ويُنفى ؛ وليس كذلك الآية ولا معنى"أو"في اللغة ؛ قاله النحاس.
واحتج الأولون بما ذكره الطبريّ عن أنس بن مالك أنه قال:"سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام عن الحكم في المحارب فقال:"من أخاف السبيل وأخذَ المال فاقطع يَده للأخذ ورجله للإخافة ومن قَتَل فاقتله ومن جمع ذلك فاصلبه""قال ابن عطية: وبقي النفي للمخيف فقط والمخيف في حكم القاتل ، ومع ذلك فمالك يرى فيه الأخذ بأيسر العذاب والعقاب استحسانا.
الرابعة قوله تعالى: {أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأرض} اختلف في معناه ؛ فقال السديّ: هو أن يُطلب أبداً بالخيل والرجل حتى يؤخذ فيقام عليه حدّ الله ، أو يَخرج من دار الإسلام هرباً ممن يطلبه ؛ عن ابن عباس وأنس بن مالك ومالك بن أنس والحسن والسديّ والضحاك وقتادة وسعيد بن جبير والرّبيع بن أنس والزهريّ.
حكاه الرُّماني في كتابه ؛ وحكى عن الشافعي أنهم يُخرجون من بلد إلى بلد ، ويُطلَبون لتقام عليهم الحدود ؛ وقاله الليث بن سعد والزهريّ أيضاً.
وقال مالك أيضاً: يُنفى من البلد الذي أحدث فيه هذا إلى غيره ويُحبس فيه كالزاني.