فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 128367 من 466147

وكان العطف «بثم» المفيدة هنا للتراخي في الرتبة، للإشارة إلى الفرق الشاسع بين ما جاءتهم به الرسل من بينات وهدايات، وبينات وهدايات، وبين ما كان عليه بنو إسرائيل من جحود وعناد وإفساد في الأرض.

واسم الإشارة «ذلك» يعود إلى المذكور من مجيء الرسل إليهم بالبينات ومن كتابة الشرائع عليهم. وفي وصف الكثيرين من بني إسرائيل بالإسراف احتراس في الحكم، وإنصاف للقلة التي آمنت منهم، وهذا من عدالة القرآن الكريم في أحكامه، ودقته في تعبيراته.

وذكر - سبحانه - أن إسراف الكثيرين منهم فِي الْأَرْضِ مع أنه لا يكون إلا فيها، للإيذان بأن فسادهم وإسرافهم في القتل والمعاصي لم يكن فيما بينهم فحسب، بل انتشر شره في الأرض، وسرى إلى غيرهم من سكانها المنتشرين فيها. وبذلك نرى أن هذه الآيات الكريمة قد حكت لنا ما دار بين ابني آدم من محاورات أدت إلى قتل أحدهما للآخر ظلما وحسدا، إذ الحسد يأكل القلوب، ويشعلها بالشر كما تشتعل النار في الحطب، وبسببه ارتكبت أول جريمة قتل على ظهر الأرض، وبسببه كانت أكثر الجرائم في كل زمان ومكان .. كما حكت لنا أن بني إسرائيل - مع علمهم بشناعة جريمة القتل - قد أسرفوا في قتل الأنبياء والمصلحين مما يدل على قسوة قلوبهم، وفي كل ذلك تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم ولأصحابه عما كانوا يلاقونه من اليهود المعاصرين لهم من عناد ومكر وأذى. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لـ طنطاوي. 4/ 117 - 129} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت