فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 128358 من 466147

وإذا كان الأخ الظالم قابيل قد أكد تصميمه على قتل أخيه هابيل بجملة قسمية وهي لَأَقْتُلَنَّكَ فإن هابيل قد أكد عدم قتله له بجملة قسمية - أيضا وهي لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ.

فأنت ترى أن الجملة الكريمة تصور أكمل تصوير ما بين الأخيار والأشرار من تضاد.

قال الآلوسي: قيل كان هابيل أقوى من قابيل ولكنه تحرج عن قتله واستسلم له خوفا من الله - تعالى - لأن المدافعة لم تكن جائزة في ذلك الوقت، وفي تلك الشريعة. أو تحريا لما هو الأفضل والأكثر ثوابا وهو كونه مقتولا، لا قاتلا».

وقوله: إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ جملة تعليلية مسوقة لبيان سبب امتناع هابيل عن بسط يده إلى أخيه قابيل.

أي: إنى أخاف الله رب العالمين أن يراني باسطا يدي إليك بالقتل. وقد أكد خوفه من الله - تعالى - بأن المؤكدة للقول، وبذكره له - سبحانه - بلفظ الجلالة، المشعر بأنه هو وحده صاحب السلطان، وبوصفه له عز وجل بأنه رب العالمين، أي: منشئ الكون ومن وما فيه، وصاحب النعم التي لا تحصى على خلقه.

وفي هذه الجملة الكريمة إرشاد لقابيل لخشية الله على أتم وجه، وتعريض بأن القاتل لا يخاف الله.

ثم انتقل هابيل من وعظ أخيه بتطهير قلبه وبتذكيره بما تقتضيه الأخوة من بر وتسامح إلى تخويفه من عقاب الآخرة فقال: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ، وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ:

وقوله: أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ، أي ترجع. وتقر: من البوء وهو الرجوع واللزوم، يقال: باء إليه: أي: رجع، وبؤت به إليه أي رجعت.

والآية الكريمة تعليل آخر لامتناعه عن بسط يده إلى أخيه، ولم تعطف على ما قبلها للإيذان باستقلالها في العلية، ولدفع توهم أن تكون جزء علة لا علة تامة.

والمعنى: إِنِّي أُرِيدُ بامتناعى عن التعرض لك ببسط يدي أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ أي: ترجع بإثم قتلك إياى، وبإثمك الذي قد كان منك قبل قتلى، والذي بسببه لم يتقبل قربانك فَتَكُونَ بسبب الإثمين مِنْ أَصْحابِ النَّارِ في الآخرة وَذلِكَ أي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت