(أفقد رضيت بأن تعلل بالمنى
وإلى المنية كل يوم تدفع
(لا تخدعنك بعد طول تجارب
دنيا تغر بوصلها وستقطع
(أحلام نوم أو كظل زائل
إن اللبيب بمثلها لا يخدع
(وتزودن ليوم فقرك دائبا
ألغير نفسك لا أبالك تجمع
لما علم الصالحون قصر العمر وحثهم حادي وسارعوا طووا مراحل الليل مع النهار انتهاباً للأوقات كان في مسجد أبي مسلم الخولاني سوط يخوف به نفسه فإذا فتر ضربها بالسوط وكان مصلى وهب بن منبه فراشه أربعين سنة وبقي أربعين سنة يصلي الفجر بوضوء العشاء وكان أويس القرني يقول لأعبدن الله تعالى عبادة الملائكة فيقطع ليلة قائماً وليلة راكعاً وليلة ساجداً وكان علي بن عبد الله بن العباس يسجد كل يوم ألف سجدة فسمي السجاد وكان كرز بن وبرة يعصب رجليه بالخرق لكثرة صلاته فازدحم الناس على جسر
فنزل يصلي لئلا يبطل ودخلوا على زجلة العابدة وكانت قد صامت حتى اسودت وبكت حتى عميت وصلت حتى أقعدت فذاكروها شيئاً من العفو فشهقت ثم قالت علمي بنفسي قرح فؤادي وكلم كبدي والله لوددت أن الله تعالى لم يخلقني فقيل لها ارفقي بنفسك فقالت إنما هي أيام قلائل تسرع من فاته شيء اليوم لم يدركه غداً ثم قالت يا إخوتاه لأصلين لله ما أقلتني جوارحي ولأصومن له أيام حياتي ولأبكين ما حملت الماء عيناي أيكم يحب أن يأمر عبده بأمر فيقصر فهذه والله صفات المجتهدين وهذه خصال المبادرين فانتبهوا يا غافلين (دارك فما عمرك بالواني
ولا تثق بالعمر الفاني
(يأتي لك اليوم بما تشتهي
فيه ولا يأتي لك الثاني
(ويأمل الباني بقاء الذي
يبني وقد يختلس الباني
(تصبح في شأن بما تقتني
الآمال والأيام في شان
(فانظر بعين الحق مستبصرا
إن كنت ذا عقل وعرفان
(هل نال من جمع أمواله
يوما سوى قبر وأكفان
(أليس كسرى بعدما ناله
زحزح عن قصر وإيوان
(وعاد في حفرته خاليا
بتربة يبلى وديدان
(كم تلعب الدنيا بأبنائها
تلاعب الخمر بنشوان
(والناس في صحبتها ضحكة