وحدثنا أبي ، حدثنا عبد الله بن عمران ، حدثنا إسحاق بن سليمان - يعني الرازي - عن المغيرة بن مسلم ، عن ميمون بن أبي حمزة قال: كنت جالسًا عند أبي وائل ، فدخل علينا رجل - يقال له: أبو عفيف ، من أصحاب معاذ - فقال له شقيق بن سلمة: يا أبا عفيف ، ألا تحدثنا عن معاذ بن جبل ؟ قال: بلى ، سمعته يقول: يحبس الناس في بقيع واحد ، فينادي مناد: أين المتقون ؟ فيقومون في كَنَف من الرحمن ، لا يحتجب الله منهم ولا يستتر. قلت: من المتقون ؟ قال: قوم اتقوا الشرك وعبادة الأوثان ، وأخلصوا العبادة ، فيمرون إلى الجنة.
وقوله: {لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ} يقول له أخوه الرجل الصالح ، الذي تقبل الله قربانه لتقواه حين تواعده أخوه بالقتل على غير ما ذنب منه إليه: {لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأقْتُلَكَ} أي: لا أقابلك على صنيعك الفاسد بمثله ، فأكون أنا وأنت سواء في الخطيئة ، {إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ} أي: من أن أصنع كما تريد أن تصنع ، بل أصبر وأحتسب.
قال عبد الله بن عمرو: وأيم الله ، إن كان لأشد الرجلين ولكن منعه التحرج ، يعني الورع.
ولهذا ثبت في الصحيحين ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إذا تواجه المسلمان بسيفيهما ، فالقاتل والمقتول في النار". قالوا: يا رسول الله ،