وبعد أن بيّن الله فيما مرّ من الفقرة نقض اليهود والنصارى للميثاق، دعاهم إلى تلافي ذلك بالإيمان برسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: يا أَهْلَ الْكِتابِ الخطاب لليهود والنّصارى. قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا. أي: محمد عليه الصلاة والسلام يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ من نحو صفة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ومن نحو الرجم، ومن نحو التوحيد والتنزيه، وكثير من الشعائر والشرائع. وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ. أي: مما تخفونه فلا يبيّنه لعدم حاجة الإنسانية إلى بيانه. قال ابن كثير في تفسيرها: ويسكت عن كثير ممّا غيّروه ولا فائدة في بيانه.
قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ النّور هنا محمد صلّى الله عليه وسلّم. لأنه يهتدى به ويقتدى وفي
مكان آخر سماه الله سراجا. فقال: وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً (الأحزاب: 46) ويمكن أن يراد به القرآن لكشفه ظلمات الكفر والشرك والحيرة والشك وغير ذلك ولإبانته ما كان خافيا على النّاس من الحق. وَكِتابٌ مُبِينٌ.
أي: واضح لأنه ظاهر الإعجاز، وعلى أنّ النّور محمّد صلّى الله عليه وسلّم يكون المعنى: قد جاءكم القدوة الصالحة، والكتاب الواضح. وعلى أن النّور الكتاب يكون من باب عطف الموصوف على الصّفة.
يَهْدِي بِهِ اللَّهُ الضمير في (به) راجع للقرآن. مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ. أي: رضوان الله بالإيمان به، وبرسله، وبكتابه. سُبُلَ السَّلامِ. أي: طريق السلامة والنجاة من عذاب الله. أو سبل الله التي توصل إلى رضوانه ومعرفته وجنته. وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ. أي: ظلمات الشرك والكفر، والشك والنفاق، والشهوة والفسوق، إلى نور الإسلام والمعرفة.
بِإِذْنِهِ. أي: بإرادته وتوفيقه. وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ. أي:
ويرشدهم إلى الطريق الأقوم.
فوائد:
1 - [فائدة حول قوله تعالى يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ .. ]