فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 11799 من 466147

وأسنى الدرجات.

الفائدة السادسة: فِي شرح جلالة هذا الذكر: واعلم أن المقصود لا يتم إلا بذكر مقدمتين: المقدمة الأولى: أن العلم على قسمين: تصور ، وتصديق ، أما التصور فهو أن تحصل فِي النفس صورة من غير أن تحكم النفس عليها بحكم ألبتة لا بحكم وجودي ولا بحكم عدمي ، أما التصديق فهو أن يحصل فِي النفس صورة مخصوصة ، ثم أن النفس تحكم عليها إما بوجود شيء أو عدمه إذا عرفت هذا فنقول: التصور مقام التوحيد ، وأما التصديق فإنه مقام التكثير.

المقدمة الثانية: أن التصور على قسمين: تصور يتمكن العقل من التصرف فيه ، وتصور لا يمكنه التصرف فيه: أما القسم الأول: فهو تصور الماهيات المركبة ، فإنه لا يمكنه تصور الماهيات المركبة إلا بواسطة استحضار ماهيات أجزاء ذلك المركب ، وهذا التصرف عمل وفكر ، وتصرف من بعض الوجوه ، وأما القسم الثاني: فهو تصور الماهيات البسيطة المنزهة عن جميع جهات التركيبات فإن الإنسان لا يمكنه أن يعمل عملاً يتوسل به إلى استحضار تلك الماهية ، فثبت بما ذكرنا أن التصديق يجري مجرى التكثير بالنسبة إلى التصور ، وأن التصور توحيد بالنسبة إلى التصديق وثبت أيضاً أن تصور الماهية البسيطة هو النهاية فِي التوحيد والبعد عن الكثرة ، وإذا عرفت هذا فنقول: قولنا فِي الحق سبحانه وتعالى:"يا هو"هذاتصور محض خالٍ عن التصديق ، ثم إن هذا التصور تصور لحقيقة منزهة عن جميع جهات التركيب والكثرة ، فكان قولنا:"يا هو"نهاية فِي التوحيد والبعد عن الكثرة ، وهو أعظم المقامات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت