الفائدة السابعة: أن تعريف الشيء إما أن يكون بنفسه ، أو بالأجزاء الداخلة فيه ، أو بالأمور الخارجة عنه ، أما القسم الأول وهو تعريفه بنفسه فهو محال ؛ لأن المعرف سابق على المعرف ، فتعريف الشيء بنفسه يقتضي تقدم العلم به على العلم به ، وذلك محال ، وأما القسم الثاني وهو تعريفه بالأمور الداخلة فيه فهذا فِي حق الحق محال ؛ لأن هذا إنما يجري فِي الماهية المركبة ، وذلك فِي حق الحق محال ، وأما القسم الثالث وهو تعريفه بالأمور الخارجة عنه فهذا أيضاً باطل محال ؛ لأن أحوال الخلق لا يناسب شيء منها شيئاً من أحوال القديم الواجب لذاته ؛ لأنه تعالى مخالف بذاته المخصوصة وبهويته المعينة لكل ما سواه ولما كان كذلك امتنع أن تكون أحوال الخلق كاشفة عن ماهية الله تعالى وحقيقته المخصوصة فإذا كان كذلك فقد انسدت أبواب التعريفات بالنسبة إلى هويته المخصوصة وماهيته المعينة ، فلم يبق طريق إليه إلا من جهة واحدة ، وهو أن يوجه الإنسان حدقة عقله وروحه إلى مطلع نور تلك الهوية على رجاء أنه ربما أشرق ذلك النور حال ما كانت حدقة عقله متوجهة إليها فيستسعد بمطالعة ذلك النور ، فقول الذاكر"يا هو"توجيه لحدقة العقل والروح إلى الحضرة القدسية على رجاء أنه ربما حصلت له تلك السعادة.