إذا عرفت هذا الأصل فنقول: أقسام السلوب بحسب الذات وبحسب الصفات وبحسب الأفعال غير متناهية ، فيحصل من هذا الجنس أيضاً أقسام غير متناهية من الأسماء ، إذا عرفت هذا الأصل فلنذكر بعض الأسماء المناسبة لهذا الباب: فمنها القدوس ، والسلام ، ويشبه أن يكون القدوس عبارة عن كون حقيقة ذاته مخالفة للماهيات التي هي نقائص فِي أنفسها ، والسلام عبارة عن كون تلك الذات غير موصوفة بشيء من صفات النقص ، فالقدوس سلب عائد إلى الذات ، والسلام سلب عائد إلى الصفات ، وثانيها: العزيز ، وهو الذي لا يوجد له نظير ، وثالثها: الغفار ، وهو الذي يسقط العقاب عن المذنبين ، ورابعها: الحليم ، وهو الذي لا يعاجل بالعقوبة ، ومع ذلك فإنه لا يمتنع من إيصال الرحمة ، وخامسها: الواحد ، ومعناه أنه لا يشاركه أحد فِي حقيقته المخصوصة ، ولا يشاركه أحد فِي صفة الإلهية ، ولا يشاركه أحد فِي خلق الأرواح والأجسم ، ولا يشاركه أحد فِي نظم العالم وتدبير أحوال العرش وسادسها: الغني: ومعناه كونه منزهاً عن الحاجات والضرورات ، وسابعها: الصبور ، والفرق بينه وبين الحليم أن الصبور هو الذي لا يعاقب المسيء مع القدرة عليه ، والحليم هو الذي يكون كذلك مع أنه لا يمنعه من إيصال نعمته إليه ، وقس عليه البواقي ، والله الهادي.
الباب السابع
في الأسماء الدالة على الصفات الحقيقية مع الإضافية ، وفيه فصول:
الفصل الأول
في الأسماء الحاصلة بسبب القدرة
الأسماء الدالة على صفة القدرة: