وإذا عرفت هذا فنقول: ههنا دقائق لا بدّ منها: فالدقيقة الأولى: أن مقابل الشيء تارة يكون ضده وتارة يكون عدمه ، فقولنا:"المعز المذل"وقولنا:"المحيي المميت"يتقابلان تقابل الضدين ، وأما قولنا:"القابض الباسط ، الخافض الرافع"فيقرب من أن يكون تقابلهما تقابل العدم والوجود ، لأن القبض عبارة عن أن لا يعطيه المال الكثير ، والخفض عبارة أن لا يعطيه الجاه الكبير ، أما الإعزاز والإذلال فهما متضادان ؛ لأنه فرق بين أن لا يعزه وبين أن يذله والدقيقة الثانية: أنه قد تكون الألفاظ تقرب من أن تكون مترادفة ولكن التأمل التام يدل على الفرق اللطيف ، وله أمثلة: المثال الأول: الرؤف الرحيم ، يقرب من هذا الباب إلا أن الرؤف أميل إلى جانب إيصال النفع ، والرحيم أميل إلى جانب دفع الضرر ، والمثال الثاني: الفاتح ، والفتاح ، والنافع والنفاع ، والواهب والوهاب ، فالفاتح يشعر بأحداث سبب الخير ، والواهب يشعر بإيصال ذلك الخير إليه ، والنافع يشعر بإيصال ذلك النفع إليه بقصد أن ينتفع ذلك الشخص به ، وإذا وقفت على هذا القانون المعتبر فِي هذا الباب أمكنك الوقوف على حقائق هذا النوع من الأسماء.
الباب السادس
في الأسماء الواقعة بحسب الصفات السلبية