واعلم أن القرآن مملوء منه ، وطريق الضبط فيه أن يقال: ذلك السلب إما أن يكون عائداً إلى الذات ، أو إلى الصفات ، أو إلى الأفعال ، أما السلوب العائدة إلى الذات فهي قولنا إنه تعالى ليس كذا ولا كذا ، كقولنا: إنه ليس جوهراً ولا جسماً ولا فِي المكان ولا فِي الحيز ولا حالاً ولا محلاً ، واعلم أنا قد دللنا على أن ذاته مخالفة لسائر الذوات والصفات لعين ذاته المخصوصة ، لكن أنواع الذوات والصفات المغايرة لذاته غير متناهية ، فلا جرم يحصل ههنا سلوب غير متناهية ، ومن جملتها قوله تعالى: {والله الغنى وَأَنتُمُ الفقراء} [محمد: 38] وقوله: {وَرَبُّكَ الغنى ذُو الرحمة} [الأنعام: 133] لأن كونه غنياً أنه لا يحتاج فِي ذاته ولا فِي صفاته الحقيقية ولا فِي صفاته السلبية إلى شيء غيره ، ومنه أيضاً قوله: {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} [الإخلاص: 3] وأما السلوب العائدة إلى الصفات فكل صفة تكون من صفات النقائص فإنه يجب تنزيه الله تعالى عنها ، فمنها ما يكون من باب أضداد العلم ومنها ما يكون من باب أضداد القدرة ، ومنها ما يكون من باب أضداد الاستغناء ، ومنها ما يكون من باب أضداد الوحدة: ومنها ما يكون من باب أضداد العلم فأقسام ، أحدها: نفي النوم ، قال تعالى: {لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ} [البقرة: 255] وثانيها: نفي النسيان ، قال تعالى: