أنا إذا قلنا بإثبات الصفات الحقيقية فنقول: الصفة الحقيقية إما أن تكون صفة يلزمها حصول النسبة والإضافة ، وهي مثل العلم والقدرة ، فإن العلم صفة يلزمها كونها متعلقة بالمعلوم ، والقدرة صفة يلزمها صحة تعلقها بإيجاد المقدور ، فهذه الصفات وإن كانت حقيقية إلا أنه يلزمها لوازم من باب النسب والإضافات.
أما الصفة الحقيقية العارية عن النسبة والإضافة فِي حق الله تعالى فليست إلا صفة الحياة فلنبحث عن هذه الصفة فنقول: قالت الفلاسفة: الحي هو الدراك الفعال ، إلا أن الدراكية صفة نسبية والفعالية أيضاً كذلك ، وحينئذٍ لا تكون الحياة صفة مغايرة للعلم والقدرة على هذا القول ، وقال المتكلمون إنها صفة باعتبارها يصح أن يكون عالماً قادراً ، واحتجوا عليه بأن الذوات متساوية فِي الذاتية ومختلفة فِي هذه الصحة ، فلا بدّ وأن تكون تلك الذوات مختلف فِي قبول صفة الحياة ، فوجب أن تكون صحيحة لأجل صفة زائدة ، فيقال لهم: قد دللنا على أن ذات الله تعالى مخالفة لسائر الذوات لذاته المخصوصة ، فسقط هذا الدليل ، وأيضاً الذوات مختلفة فِي قبول صفة الحياة ، فوجب أن يكون صحة قبول الحياة لصفة أخرى ، ولزم التسلسل ، ولا جواب عنه إلا أن يقال: إن تلك الصحة من لوازم الذات المخصوصة فاذكروا هذا الكلام فِي صحة العالمية ، وقال قوم ثالث: معنى كونه حياً أنه لا يمتنع أن يقدر ويعلم ، فهذا عبارة عن نفي الامتناع ، ولكن الامتناع عدم ، فنفيه يكون عدماً للعدم ، فيكون ثبوتاً ، فيقال لهم: هذا مسلم ، لكن لم لا يجوز أن يكون هذا الثبوت هو تلك الذات المخصوصة ؟ فإن قالوا: الدليل عليه أن نعقل تلك الذات مع الشك فِي كونها حية ، فوجب أن يكون كونها حية مغايراً لتلك الذات ، فيقال لهم: قد دللنا على أنا لا نعقل ذات الله تعالى تعقلاً ذاتياً ، وإنما نتعقل تلك الذات تعقلاً عرضياً ، وعند هذا يسقط هذا الدليل ، فهذا تمام الكلام فِي هذا الباب.
اسمه تعالى الحي: