تسمية الله بالشيء:
المسألة الأولى:
أطبق الأكثرون على أنه يجوز تسمية الله تعالى باسم الشيء ونقل عن جهم بن صفوان أن ذلك غير جائز ، أما حجة الجمهور فوجوه:
الحجة الأولى: قوله تعالى: {قُلْ أَيُّ شَيْء أَكْبَرُ شهادة قُلِ الله}
[الأنعام: 19] وهذا يدل على أنه يجوز تسمية الله باسم الشيء ، فإن قيل: لو كان الكلام مقصوراً على قوله: {قُلِ الله}
لكان دليلكم حسناً ، لكن ليس الأمر كذلك بل المذكور هو قوله تعالى: {قُلِ الله شَهِيدٌ بِيْنِى وَبَيْنَكُمْ}
[الأنعام: 19] وهذا كلام مستقل بنفسه ، ولا تعلق له بما قبله ، وحينئذٍ لا يلزم أن يكون الله تعالى مسمى باسم الشيء قلنا: لما قال: {أَيُّ شَيْء أَكْبَرُ شهادة}
ثم قال: {قُلِ الله شَهِيدٌ بِيْنِى وَبَيْنَكُمْ}
وجب أن تكون هذه الجملة جارية مجرى الجواب عن قوله: {أَيُّ شَيْء أَكْبَرُ شهادة}
وحينئذٍ يلزم المقصود.
الحجة الثانية: قوله تعالى: {كُلُّ شَيْء هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ}
[القصص: 88] والمراد بوجهه ذاته ، ولو لم تكن ذاته شيئاً لما جاز استثنائه عن قوله: {كُلُّ شَيْء هَالِكٌ}
وذلك يدل على أن الله تعالى مسمى بالشيء .
الحجة الثالثة: قوله عليه السلام فِي خبر عِمران بن الحصين:"كان الله ولم يكن شيء غيره"وهذا يدل على أن اسم الشيء يقع على الله تعالى.
الحجة الرابعة: روى عبد الله الأنصاري فِي الكتاب الذي سماه"بالفاروق"عن عائشة رضي الله عنها أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"ما من شيء أغير من الله عزّ وجلّ"
الحجة الخامسة: أن الشيء عبارة عما يصح أن يعلم ويخبر عنه ، وذات الله تعالى كذلك ، فيكون شيئاً.